التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٦ - اعتبار المعاشرة و عدمه
..........
«إحداهما»: مرسلة يونس بن عبد الرحمن المتقدمة [١] إذا كان ظاهره مأمونا جازت شهادته. نظرا إلى أن كون الظاهر مأمونا بمعنى كونه مطابقا للواقع فحسن الظاهر إنما يكشف عن العدالة إذا حصل لنا الوثوق بكونه مطابقا للواقع و هذا معنى كشف الظاهر عن الملكة علما أو ظنا.
و «ثانيتهما»: ما رواه الكليني بإسناده عن أبي علي بن راشد قال: قلت لأبي جعفر(ع) إن مواليك قد اختلفوا فأصلي خلفهم جميعا؟ فقال: لا تصل الا خلف من تثق بدينه [٢] و في رواية الشيخ إلا خلف من تثق بدينه و أمانته. لدلالتها على عدم جواز الصلاة إلا خلف من يوثق بدينه، و معه لا يكون حسن الظاهر كاشفا عن العدالة إلا إذا علمنا أو ظننا كونه مطابقا للواقع و الا كيف يحصل الوثوق بدينه. و لا يمكن المساعدة على شيء من الروايتين.
أما الرواية الأولى فلأنها ضعيفة السند بإرسالها، و قاصرة الدلالة على المدعى حيث أن المأمونية جعلت وصفا لظاهر الرجل، و معنى ذلك أن يكون ظاهره ظاهرا موثوقا به بان يرى عاملا بالوظائف الشرعية مرتين أو ثلاثا أو أكثر ليظهر حسن ظاهره، و عدم ارتكابه المعاصي و المحرمات، فان ذلك لا يظهر برؤيته كذلك مرة واحدة.
و ليست المأمونية صفة لواقعة كي نطمئن أن ظاهره مطابق للواقع و غير متخلف عنه.
و أما الرواية الثانية فلأنها أيضا ضعيفة السند بسهل بن زياد الواقع في كلا طريقي الكليني و الشيخ و ما ذكره بعضهم من أن الأمر في سهل سهل ليس بشيء بل الأمر في سهل ليس بسهل على مر منا غير مرة فلاحظ و بمضمون هذه الرواية
[١] في ص ٢٨١.
[٢] المروية في ب ١٠ من أبواب صلاة الجماعة من الوسائل.