التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٤ - اعتبار المعاشرة و عدمه
..........
نقلهما لضعف إسنادهما، لدلالتها على أن العدالة تتوقف على عدم ارتكاب الأمور:
المذكورة فيها بعد المعاملة، و التحديث، و المواعدة. و هي كما ترى تتوقف على المعاشرة:
و يرد على الوجه الأول: أن ستر العيوب يكفي في صدقه و تحققه أن يسترها المكلف في حضوره لجماعة المسلمين- مثلا- و عدم ارتكابه ما ينافي ذلك قبل إقامة الجماعة و بعدها و هو بمرئي من المسلمين، لانه قد يبتلى قبلها أو بعدها بما هو مورد للظهور فإذا ستر عيوبه و لم يرتكب امرا ينافي عدالته صدق انه حسن الظاهر و انه ساتر لجميع عيوبه فلا يحتاج كاشفية الستر إلى أزيد من ذلك بوجه.
و أما الوجه الثاني: فيرد عليه:
«أولا»: أن الموثقة أجنبية عن المدعى، حيث أنها لم تدل على أن العادل لا بد له من أن يعامل الناس فلا يظلمهم، و يحدثهم فلا يكذبهم، و يواعدهم، فلا يخلفهم لأن عدم ارتكاب الظلم، و الكذب، و خلف الوعد متفرع على الأفعال المذكورة في الموثقة تفرع النتيجة على الشرط، بان يعاملهم و يكون نتيجة معاملته عدم ظلمهم، و يحدثهم و تكون نتيجته أن لا يكذبهم و هكذا نظير القضايا الشرطية و لم تدل على أن ارتكاب الأفعال المذكورة معتبر في حصول العدالة. و بعبارة واضحة أن قوله(ع) من عامل الناس .. في قوة قوله: من ترك ظلم الناس على فرض معاملتهم. و لم يرتكب الكذب على تقدير تحدثهم و هكذا، فالمعاملة و التحدث و المواعدة كالمقدمة و التوطئة لترك الظلم و الكذب و خلف الوعد، لا انها أمور مطلوبة في نفسها و معتبرة في تحقق العدالة، إذ من البين عدم توقفها على شيء من الأفعال المذكورة، و لم يقل أحد أن العدالة لا يتحقق إلا بالتحديث للناس أو مواعدتهم و معاملتهم، بحيث لو لم تصدر منه لم يحكم بعدالته، فلا دلالة للموثقة على أن المعاشرة معتبرة في العدالة، و إنما تدلنا على أن من صدر منه تلك الافعال