التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨ - ٣- أقسام الاجتهاد
٣- أقسام الاجتهاد
للاجتهاد تقسيمان:
«أحدهما»: تقسيمه إلى الاجتهاد الفعلي و الاجتهاد بالقوة و الملكة، و ذلك لأن الإنسان قد يكون له ملكة يقتدر بها على استنباط الأحكام الشرعية إلا أنه لم يعمل بعد قدرته في الاستنباط أو أنه استنبط شيئا قليلا من الأحكام، و قد يكون ذا ملكة الاجتهاد و يعمل قدرته أيضا في الاستنباط و يكون عالما للأحكام الشرعية بالفعل و إن لم يكن علمه علما وجدانيا. بل مستندا إلى الأدلة و الحجج.
«ثانيهما»: تقسيمه إلى مطلق و تجزى. و ذلك لأن الملكة قد لا تختص بباب دون باب- على ما تأتي الإشارة إليه- و يسمى صاحبها مجتهدا مطلقا. و قد تختص ببعض الأبواب دون بعض فلا يتمكن إلّا من استنباط جملة من الأحكام لا جميعها و يسمى صاحبها بالمتجزى في الاجتهاد.
و حيث أن الاجتهاد موضوع لجملة من الاحكام فيقع الكلام في أنها هل تترتب على جميع الأقسام المتقدمة أو تختص ببعضها دون بعض و ذلك لان للاجتهاد أحكاما ثلاثة:
«الأول»: حرمة رجوع المجتهد إلى الغير في الفتوى بالاستناد إليها في مقام الامتثال لوجوب اتباع نظره على نفسه.
«الثاني»: جواز رجوع الغير إليه أعني تقليده و الاستناد إلى آرائه في مقام العمل.
«الثالث»: نفوذ قضائه و تصرفاته في أموال القصّر و التصدي لغير ذلك مما هو من مناصب الفقيه الجامع للشرائط.