التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦١ - «ثانيهما» أن الاستقامة مع الاستمرار عليها التي فسرنا بها العدالة
..........
فان المستفاد من تلك الاخبار أن العدالة المعتبرة في مثل إمام الجماعة يعتبر فيها الوثوق بالديانة و لا يحصل الوثوق بها بالاستقامة العملية المجردة عن الملكة، فإن من ترك المحرمات و اتى بالواجبات لا عن ملكة لا يمكننا الوثوق بدينه، لأنه من الجائز أن يرتكب مثله المعصية في المستقبل، و يخالف أمر اللّٰه و نهيه، و هذا بخلاف ما إذا عمل عن ملكة نفسانية، إذ معها يمكننا الوثوق بدينه.
و الجواب عن ذلك: المنع عن عدم حصول الوثوق بدين من نرى أنه يأتي بواجباته و يترك المحرمات، لأنا إذا عاشرناه مدة و رأينا أنه يخاف حيوانا من الحيوانات المؤذية، أو أنه يخاف الجن- مثلا- و لا يتمكن من الدخول في موضع فيه ذلك الحيوان و لا يسكن مكانا خاليا من الانس، و قد مرت على ذلك برهة من الزمان علمنا علما جزميا أن الرجل يخاف من ذلك الحيوان أو الجن في الأزمنة المستقبلة، و يحصل لنا الوثوق بذلك في حقه.
و كذلك الحال فيما إذا عاشرناه مدة و رأينا أنه يخاف اللّٰه سبحانه، و لا يرتكب محرما، و يواظب وظائفه و واجباته تيقنا من دينه لا محالة و حصل لنا الوثوق بديانته، بلا فرق في ذلك بين القول باعتبار الملكة في العدالة و عدمه، لأنهما أجنبيان عن حصول الوثاقة بدين المتصف بالعدالة.
«الثالث»: الروايات الواردة في العدالة لأنها قد أخذت في موضوعها أوصافا و عناوين خاصة لا تنطبق إلا على صاحب الملكة و ذلك كالعفاف، و الستر،