التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٨ - التنبيه الثالث
..........
و هي قد تترتب على الشيء بعنوانه الاولى و يعبر عنها بالأحكام الواقعية. و قد تترتب على الشيء بعنوانه الثانوي، و يعبر عنها بالأحكام الظاهرية. إذا قوله عز من قائل:
و ليتفقهوا في الدين .. يشمل تحصيل العلم بحكم الشك كما يشمل العلم بأحكام سائر الموضوعات الخارجية.
و قد يقال: ان ما ذكرتموه انما يتم في مثل أصالتي الإباحة و البراءة و غيرهما مما يكون فيه الموضوع هو الشك، لأن العامي حيث أنه جاهل و شاك في حرمة شيء و إباحته فله أن يرجع في حكم شكه هذا إلى المجتهد لأنه عالم بحكم ذلك الموضوع الذي هو الشك من حرمة أو جواز. و لا يتم في الاستصحاب لان موضوعه ليس هو الشك الساذج بل اليقين السابق و الشك اللاحق، و ليس للعامي يقين سابق و شك لا حق و انما ذلك للمجتهد فحسب، و مع أن العامي ليس بمورد للاستصحاب لعدم تحقق موضوعه في حقه ما معنى رجوعه الى المجتهد في حكمه- مثلا- إذا شك العامي في حرمة وطء زوجته- بعد انقطاع دمها و قبل الاغتسال- لم يكن له يقين سابق بحكم كما ليس له شك لاحق بوجه و انما هما للمجتهد كما عرفت.
و هذه المناقشة قد تعرضنا لها في محلها و أجبنا عنها بما حاصله: أن الاستصحاب هو الجري على طبق الحالة السابقة و الجري أعم من الإفتاء و العمل لعدم اختصاصه بالجري العملي، فإذا كان للمجتهد يقين سابق بحرمة الوطء في المثال و شك في زوالها بعد انقطاع الدم و قبل الاغتسال فله الجري على طبق الحالة السابقة بحسب الحكم و الفتوى بأن يفتي بحرمة الوطء في المقام- بناء على جريانه في الشبهات الحكمية و إلا فلا استصحاب كي يناقش في جريانه- و ان فرضنا أن العامي لغفلته و عدم التفاته لم يكن له يقين سابق و لا شك لا حق فان الفتوى إذا صدرت من أهلها فللعامي أن يرجع إليها في اعماله، لأنه من رجوع الجاهل الى الفقيه، فالاستصحاب محقق للإفتاء الذي هو المورد لرجوع العامي إلى الفقيه، لا أن العامي يرجع إلى المجتهد في حكم الاستصحاب ليرد أن موضوعه