التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٦ - التنبيه الثالث
..........
و هذا لا لما أفاده صاحب الكفاية (قده) من تسليم عدم صدق العالم أو الفقيه على المجتهد عندئذ و أنه انما يجوز تقليده لكونه عالما بموارد قيام الحجة. و ذلك لأنه تمهل في الجواب، حيث أن الدليل انما دل على جواز تقليد الفقيه أو العالم بالأحكام أو غيرهما من العناوين الواردة في لسان الدليل فإذا سلمنا أن المجتهد لا يصدق عليه شيء من تلك العناوين المسوغة للتقليد لم يمكننا الحكم بجواز تقليده و ان فرضناه عالما بغير الأحكام الشرعية من الأمور.
بل من أجل أن المجتهد- على هذا المسلك- أيضا يصدق عليه الفقيه و العالم و سره أن مفهوم الفقيه غير مقيد بخصوص العلم بالأحكام الواقعية أو الظاهرية، بل إنما هو أعم منهما و العلم بقيام الحجة على الاحكام و ان فسرنا الحجية بمعنى المنجزية و المعذرية، و يدلنا على ذلك أن الاخبار المتقدمة في محلها قد دلتنا على إرجاع الأئمة(ع) شيعتهم الى آحاد الرواة و كبراء أصحابهم كيونس بن عبد الرحمن و زكريا بن آدم و غيرهما، و لا شبهة في أنه بناء على هذا المسلك و تخصيص الفقيه بخصوص العلم بالأحكام لا يصدق عليهم الفقيه و لا العالم لعدم علمهم بالأحكام الواقعية و لا الظاهرية و انما كانوا يعلمون موارد قيام الحجة على الأحكام الشرعية فإن أصحابهم(ع) لو سلمنا علمهم بصدور الاخبار عنهم(ع) بان كان السند قطعيا في حقهم، لاستماعهم الرواية من نفس الامام(ع) فلا نسلم كون دلالتها أيضا قطعية لهم لأنها تستند إلى حجية الظهور و هي بمعنى المنجزية و المعذرية- على الفرض- و حيث أن النتيجة تتبع أخسّ المقدمتين فنستنتج من ذلك عدم كون الرواة عالمين بالأحكام الواقعية و لا الظاهرية.
على أن السند أيضا لا يكون قطعيا- دائما- بالإضافة إلى الرواة فان الرواة من أصحابهم قد ينقل الرواية عن راو مثله، فلا فرق بين المجتهد من أصحابهم(ع) و المجتهد المتأخر عن عصرهم إلا في أن الواسطة في روايات أصحاب الأئمة(ع)