التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٧ - التنبيه الثالث
..........
أقل منها في روايات غيرهم من الرواة.
و بما بيناه ظهر أن العلم بالأحكام الواقعية أو الأحكام الظاهرية غير معتبر في مفهوم الفقاهة و انما هو أعم من ذلك و من العلم بقيام الحجة على الحكم، إذ لو لا ذلك لم يوجد في العالم مصداق للفقيه، و لم يصح إطلاقه على أحد من أصحابهم(ع) و لا غيرهم فلا يتحقق معه موضوع لما دل على جواز الرجوع إلى من تفقه في الدين أو عرف شيئا من أحكامهم و على الجملة لا فرق في جواز الرجوع إلى المجتهد بين القول بان المجعول في الحجج و الأمارات هو الطريقية و الكاشفية، و القول بأنه الحكم المماثل و القول بأنه المنجزية و المعذرية، لما ظهر من أن الرجوع إلى المجتهد على جميع هذه المسالك من رجوع الجاهل إلى الفقيه هذا كله في الرجوع الى المجتهد في موارد الطرق و الأمارات.
أمّا الرجوع إليه في موارد الأصول العملية فقد يتوهم أن ذلك من رجوع الجاهل إلى مثله لأن المجتهد في تلك الموارد كالعامي لا علم له بالأحكام الواقعية و لا الظاهرية.
و هو توهم فاسد فإن الأصول العملية قسمان: قسم منها تعبدي شرعي كما في الاستصحاب و أصالتي البراءة و الإباحة و قسم منها عقلي:
أما الأصول العملية التعبدية فلا ينبغي التأمل في أن الرجوع فيها إلى المجتهد من رجوع الجاهل إلى الفقيه و «الوجه فيه»: أن الفقاهة ليست إلا معرفة الاحكام المترتبة على الموضوعات الخارجية، و الشك موضوع خارجي و يصدق الفقاهة على معرفة حكمه، لوضوح عدم الفرق في صدقها بين العلم بالأحكام المترتبة على موضوعاتها بعناوينها الأولية و بين العلم بالأحكام المترتبة على موضوعاتها بعناوينها الثانوية.
و بعبارة اخرى ان الدين عبارة عن مجموع الأحكام الصادرة من الشارع