التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٢ - حكم عمل الجاهل المقصر و القاصر
..........
الصلاة في أمثال المقام و إن كان عمله مخالفا لكلتا الفتويين كما إذا أفتى كل من المجتهد السابق و اللاحق بوجوب السورة أو التثليث في التسبيحات الأربع.
إذا الإخلال بغير الخمسة الواردة في الحديث غير موجب لبطلان الصلاة و لا لإعادتها إلا فيما دل الدليل على وجوب الإعادة فيه كما إذا كبر جالسا و كانت وظيفته الصلاة قائما، أو كبر قائما و كانت وظيفته الصلاة جالسا و ذلك للنص [١] هذا بالإضافة إلى الجاهل القاصر.
و أمّا المقصر فان كان ملتفتا حال العمل و مترددا في وجوب السورة- مثلا- في الصلاة فلا يشمله حديث لا تعاد لاختصاصه بما إذا حدث الشك في صحة العمل بعد الإتيان به بحيث لو لا انكشاف الخلاف بعد ذلك لم تجب إعادته أو قضائه و ليس الأمر كذلك في الجاهل المقصر الملتفت حال العمل، لانه شاك في صحة عمله من حينه و قبل أن يأتي به، و مقتضى أن الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية أعني قاعدة الاشتغال وجوب الإعادة في أمثال المقام انكشف له الخلاف أم لم ينكشف كما أنه لو لم يأت به حتى خرج وقته وجب عليه القضاء لعدم إتيانه بما هو المأمور به الظاهري في حقه بقاعدة الاشتغال فقد فاتت عنه الصلاة و وجب عليه قضائها ظاهرا.
و أمّا المقصر فقد ادعوا الإجماع على بطلان عمله و انه كالعالم و المتعمد في ترك الواجب و معه لا يفرق بين قسمي الجاهل المقصر أعنى الملتفت و غير الملتفت في بطلان عملهما و عدم كونهما مشمولين للحديث. هذا إذا تم الإجماع كما ادعى.
و أمّا لو لم يتم أو قلنا إن القدر المتيقن منه أن المقصر كالمتعمد من حيث استحقاقه العقاب و تنجز التكليف عليه لا من حيث صحة العمل و بطلانه فلا مانع من شمول الحديث للمقصر غير الملتفت في نفسه و به يحكم بصحة عمله و ان كان مخالفا
[١] و هو موثقة عمار المروية في ب ١٣ من أبواب القيام من الوسائل.