التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٠ - حكم عمل الجاهل المقصر و القاصر
..........
العمل، و سرّه ما قدمناه في مباحث الاجزاء و غيرها من هذا الكتاب و في بحث الأصول من أن الاحكام الواقعية لا تتغير عما هي عليه بفتوى المجتهد، أو بقيام الأمارة على خلافها اللهم على القول بالسببية و لا نقول بها، و حيث أن الإعادة و عدمها فعل من أفعال المكلف و هو لا يدري حكمها عند الالتفات إلى عمله السابق الصادر عن الجهل فلا مناص له من ان يرجع في حكمها إلى من يجب تقليده في زمان الابتلاء بالشك في وجوب الإعادة و هو المجتهد الذي يجب تقليده في زمان الرجوع، و ذلك لإطلاق أدلة التقليد، فإنه إذا أفتى بصحة ما اتى به المكلف جاهلا بحكمه فمعناه أن إعادته التي يشك المكلف في وجوبها بالفعل غير واجبة في حقه كما انه إذا أفتى بفساده كان معناه وجوب الإعادة عليه.
و أما فتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده- في ظرف العمل- فلا يترتب على فتوائه بصحة ذلك العمل أو فساده أثر بالإضافة إلى المكلف عند الشك في وجوب إعادته، لأنها قد سقطت عن الحجية بموت المجتهد أو بنسيانه أو بغيرهما من أسباب السقوط و الفتوى غير المتصفة بالحجية لا يترتب عليها أثر بوجه.
إذا فالمتعين الرجوع الى من يجب عليه تقليده في ظرف الرجوع لشكه في وجوب اعادة الفعل الذي اتى به سابقا و هو مما يجب أن يسأل حكمه عن الفقيه الذي تتصف فتواه بالحجية في حقه لدى السؤال و هو المجتهد الفعلي لا السابق الذي سقطت فتواه عن الحجية على الفرض، و قد مر أن فتواه بالصحة تلازم الحكم بعدم وجوب الإعادة كما أن فتواه بالفساد ملازمة للحكم بوجوبها و توضيح ذلك:
أن المجتهد الذي تجب المراجعة إليه في ظرف الرجوع و ان لم تكن فتواه متصفة بالحجية من الابتداء، و إنما حدثت حجيتها بعد ذلك إما لأنه لم يكن لها موضوع سابقا، لعدم كونه مجتهدا في ظرف العمل، و اما لعدم كونه واجدا لبعض الشروط كالاعلمية أو العدالة و نحوهما، إلا ان ما تتضمنه تلك الفتوى بعد ما اتصفت بالحجية