التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٤ - «المقام الثاني» ما إذا كان الواقع منجزا على المكلف
..........
و ذلك لأنّ الحجية الثابتة لفتوى غير الأعلم كالحجية الثابتة لفتوى الأعلم- بناء على السببية- و ان كانت مشتملة على المصلحة و الملاك إذ الحجية حسب ما يستفاد من الآيات و الاخبار مترتبة على فتوى الفقيه و هو ينطبق على كلا المجتهدين إلا أن الحجية لفتوى غير الأعلم ليست بفعلية بالوجدان، فان فتوى الأعلم مانعة عن الحجية الفعلية لغيرها.
و سرّه أن الحجية الفعلية في كلتا الفتويين أمر غير معقول، و لا نحتمل أن تكون الأعلمية مانعة عن الفعلية في فتوى الأعلم إذا يتعين أن تكون الأعلمية مانعة على الفعلية في فتوى غير الأعلم، و على الجملة ان فتوى غير الأعلم ليست بفعلية بالوجدان و أما الحجية بالإضافة إلى فتوى الأعلم فيحتمل أن تكون فتوى غير الأعلم مانعة عن فعليتها كما يحتمل فعليتها إذا تكون فعلية الحجية في فتوى الأعلم مشكوكة و مقتضى قاعدة قبح العقاب بلا بيان عدم وجوب اتباعها و النتيجة أن الحجية بالإضافة إلى كلتا الفتويين ليست بفعلية و غاية الأمر أن عدم الفعلية في إحداهما بالوجدان و في الآخرى بالأصل فلا يجب اتباع هذه و لا تلك.
و حيث أن العقل مستقل بعدم جواز ترك العمل على كلتيهما لان المتعذر انما هو استيفاء كلتا المصلحتين، و أما استيفاء إحداهما فهو ميسور للمكلف فلا يرخص العقل في تركهما معا لانه تفويت اختياري بلا سبب فلا مناص من اتباع احدى الفتويين تخييرا.
و الكلام في الجواب عن ذلك يقع في جهات:
«الاولى»: أن السببية هل يمكن الالتزام بها في حجية الطرق و الأمارات أو أنها باطلة بأقسامها؟ و قد قررنا في محله أن السببية بجميع أقسامها حتى السببية المنسوبة إلى بعض العدلية أعني بها الالتزام بالمصلحة في السلوك باطلة و لا نطيل الكلام بإعادته.