التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١٥ - و «ثانيهما» أن البقاء على تقليد الميت هل يشترط في جوازه أو وجوبه أن يكون المقلد ذاكرا لفتواه بعد موته
..........
١- جواز البقاء على تقليد الميت عند العلم بموافقته مع الحي.
٢- أن الاستناد إلى الحجة أمر لازم أو لا دليل على لزومه.
أمّا المورد الأول: فقد اتضح مما سردناه في المقام جواز البقاء على تقليد الميت عند العلم بموافقته مع الحي، لأن الإطلاقات تشمل حينئذ فتوى كل من الحي و الميت كما أنها تشمل كل حجتين متوافقتين كالبينتين الموافقتين في المفاد أو الروايتين المتحدتين في المدلول، و إنما منعنا عن شمولها لهما عند العلم بمخالفتهما في الفتوى للتعارض المفروض عدمه في المقام، و مع شمول أدلة الاعتبار فتوى كليهما لا موجب للمنع عن جواز البقاء على تقليد الميت بوجه.
و أمّا المورد الثاني: فالتحقيق أن الحجة لا دليل على لزوم الاستناد إليها في مقام الامتثال و الوجه فيه: أن الأثر المترتب على الحجية أمران:
«أحدهما»: تنجيز الواقع.
«ثانيهما»: التعذير عن مخالفته.
أمّا المنجزية: فلم يناقش شيخنا الأستاذ (قده) و لا غيره في أن الواقع إنما يتنجز بوجود الحجة، و كونها في معرض الوصول بحيث لو فحص عنها المكلف لظفر بها، و لا يتوقف كونها منجزة بعلم المكلف بها فضلا عن استناده إليها فإنها منجزة للواقع علم بها المكلف أم لم يعلم، بحيث لو لم يعمل على طبقها استحق العقاب على مخالفة التكليف المنجز في حقه بقيام الحجة عليه، و من ثمة قلنا بوجوب الفحص في الشبهات الحكمية لأن احتمال وجود الحجة في الواقع- على نحو لو فحص عنها ظفر بها- كاف في تنجز الواقع و استحقاق العقاب على مخالفته، لوضوح أن العقاب مع كون الحجة في معرض الوصول ليس عقابا بلا بيان، و انما هو من العقاب مع البيان.