التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١٣ - و «ثانيهما» أن البقاء على تقليد الميت هل يشترط في جوازه أو وجوبه أن يكون المقلد ذاكرا لفتواه بعد موته
..........
ناسيا لفتوى الميت هذا كله في الصورة الأولى.
و أمّا الصورة الثانية: أعني ما إذا علمنا بالمخالفة بين المجتهد الميت و الحيّ الذي يسوغ الرجوع إليه في الفتوى فلا شبهة في أن العمل بما هو الموافق منهما للاحتياط مؤمن من العقاب سواء أ كان فتوى الميت أم الحي كما إذا أفتى أحدهما بالوجوب و الآخر بالإباحة.
و أمّا إذا فرضنا أن كلتا الفتويين على خلاف الاحتياط أو أن كلتيهما على وفق الاحتياط من جهة و على خلافه من جهة أخرى فلا يخلو إما أن لا يعلم أعلمية أحدهما- علم تساويهما أيضا أم لم يعلم- و إمّا أن يعلم اعلمية الميت من الحي أو العكس:
أما الصورة الأولى: أعنى ما إذا لم يعلم أعلمية أحدهما مع العلم بمخالفتهما في الفتوى فلا يكاد أن يشك في أن الفتويين ساقطتان حينئذ عن الاعتبار لأن الإطلاقات كما مر غير شاملة للمتعارضين فلا حجية لفتوى الميت و لا الحي و معه يتعين على المكلف الاحتياط لأن الأحكام الواقعية متنجزة في حقه و لا يمكنه الخروج عن عهدتها إلا بالاحتياط هذا إذا تمكن من الاحتياط.
و أمّا إذا لم يتمكن من الاحتياط إما لدوران الأمر بين المحذورين و إمّا لعدم سعة الوقت للاحتياط كما إذا أفتى أحد المجتهدين بوجوب القصر في مورد و افتى الآخر بوجوب التمام فيه و لم يسع الوقت للجمع بين القصر و التمام فهل حينئذ يجب الرجوع إلى أحدهما المعين لحجية نظره في حقه أو أن كلتا الفتويين ساقطتان عن الحجية كما في الصورة المتقدمة و الوظيفة هو الامتثال الاحتمالى و هو العمل على طبق إحداهما مخيرا لان المكلف إذا لم يتمكن من الامتثال الجزمي في مورد تنزل العقل الى الامتثال الاحتمالى؟
الأخير هو الصحيح لعدم دلالة الدليل على حجية إحداهما المعينة بعد سقوط