التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩ - المسألة الأولى ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة عدم النص
و أما الثاني: ففيه قولان، أقواهما الوجوب، لوجود المقتضي و عدم المانع.
أما الأول، فلأن وجوب الأمر المردد ثابت في الواقع، و الأمر به على وجه يعم العالم و الجاهل صادر عن الشارع واصل إلى من علم به تفصيلا ١، إذ ليس موضوع الوجوب في الأوامر مختصا بالعالم بها ٢، و إلا لزم الدور كما ذكره العلامة (رحمه اللّه) في التحرير، لأن العلم بالوجوب موقوف على الوجوب ٣، فكيف يتوقف الوجوب عليه؟
و أما المانع، فلأن المتصور منه ليس إلا الجهل التفصيلي بالواجب، و هو غير مانع عقلا و لا نقلا.
أما العقل، فلأن حكمه بالعذر: إن كان من جهة عجز الجاهل عن الإتيان بالواقع- حتى يرجع الجهل إلى فقد شرط من شروط وجود المأمور
(١) يعني: علم تفصيلا بوجوب الأمر المردد بما هو مردد، و إن لم تكن خصوصيته معلومة تفصيلا، بل إجمالا.
(٢) أشار هنا إلى عدم اختصاص التكليف الواقعي بالعالم تفصيلا، و قد تقدم منه نظير ذلك في الشبهة التحريمية المحصورة، و ذكرنا هناك أن مرجع القول بعدم وجوب الاحتياط ليس إلى ذلك، بل إلى دعوى عدم منجزية العلم الإجمالي بنحو يقتضي وجوب الموافقة القطعية، فاللازم التعرض لذلك.
و قد عرفت هناك القطع بمنجزية الواقع، و مع تنجز التكليف الواقعي يجب إحراز الفراغ عنه بالإتيان بتمام الأطراف دفعا للعقاب المحتمل على ما تقدم تفصيله، فإن المقامين من باب واحد. فلاحظ.
(٣) لتأخره عنه رتبة تأخر مقام الإتيان من مقام الثبوت كما لا يخفى.