التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٦ - الخامس لو فرض محتملات الواجب غير محصورة لم يسقط الامتثال في
و هل يجوز الاقتصار على واحد- إذ به يندفع محذور المخالفة- أم يجب الإتيان بما تيسر من المحتملات؟ وجهان:
من أن التكليف بإتيان الواقع ساقط ١، فلا مقتضي لإيجاب مقدماته العلمية، و إنما وجب الإتيان بواحد فرارا من المخالفة القطعية.
و من أن اللازم بعد الالتزام بحرمة مخالفة الواقع مراعاته مهما أمكن، و عليه بناء العقلاء في أوامرهم العرفية.
الاجتناب في الشبهة غير المحصورة هو عدم الابتلاء ببعض الأطراف المستلزم لعدم منجزية العلم الإجمالي، فلا بأس بارتكاب تمام الأطراف لو فرض الابتلاء بها تدريجا.
أما هنا فعدم انحصار الشبهة لكثرة الأطراف يقتضي غالبا تعذر استيفائها الذي هو نظير الاضطرار إلى بعض الأطراف في الشبهة التحريمية، فيلحقه ما تقدم في التنبيه الخامس من تنبيهات الشبهة التحريمية المحصورة.
و قد ذكرنا هناك سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية مع الاضطرار إلى غير معين، خلافا للمصنف (قدّس سرّه) حيث بنى على تبعيض الاحتياط. و عليه يبتني الكلام هنا.
و أما ما ذكره (قدّس سرّه) هنا من أنه يلزم من ترك تمام الأطراف العلم بالمخالفة حين المخالفة فهو ليس محذورا يخرج به عن القواعد المقررة، إذ بناء على ما ذكرنا يسقط التكليف المعلوم بالإجمال واقعا، فلا تكليف حتى يلزم محذور مخالفته. فلاحظ.
(١) لا معنى لفرض سقوطه مع فرض حرمة المخالفة. إلا أن يراد من فرض سقوطه بالإضافة إلى المخالفة الاحتمالية لا غير.
هذا و قد عرفت أن التحقيق هو سقوط الواقع مطلقا بسبب الاضطرار إلى ترك بعض غير معين فلا تحرم المخالفة القطعية، فضلا عن الاحتمالية.