التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٤ - ١ علاقة التضادّ بين الوجوب و الحرمة
و النقطة الرئيسية في هذا البحث عند الأصوليين هي أنّ الفعل قد يكون واحدا [١] بالذات و الوجود، و متعدّدا بالوصف و العنوان، و عندئذ، فهل يلحق بالفعل الواحد؛ لأنّه واحد وجودا و ذاتا [٢]؟ أو يلحق بفعلين، لأنّه متعدّد بالوصف و العنوان؟ [٣] و مثاله أن يتوضّأ المكلّف بماء مغصوب، فإنّ هذه العملية الّتي يؤدّيها إذا لوحظت من ناحية وجودها، فهي شيء واحد [٤]، و إذا لوحظت من ناحية أوصافها فهي توصف بوصفين [٥]، إذ يقال عن العملية: إنّها وضوء، و يقال عنها في نفس الوقت:
إنّها غصب و تصرّف في مال الغير بدون إذنه، و كلا الوصفين يسمّى «عنوانا». و لأجل ذلك تعتبر العملية [٦] في هذا المثال واحدة ذاتا و وجودا و متعدّدة وصفا و عنوانا.*
* و الكلام في الفعل الواحد، حيث اختلف الأصوليون بالفعل الواحد هنا.
فمنهم من تبنّى نظرية الفعل الواحد بأنّه واحد بالذات و الوجود،
[١]. أي أنّه يوجد واحد شخصي و واحد نوعي الخ.
[٢]. فيكون المبنى عندئذ مبنيّا على أساس وحدة الفعل، فيطلق عليه اسم «القول بامتناع اجتماع الأمر و النهي».
[٣]. فيكون المبنى عندئذ مبنيّا على أساس الفعلين، فيطلق عليه اسم «القول بجواز اجتماع الأمر و النهي».
[٤]. حيث إنها وضوء، فيجري عليها القول بامتناع الأمر و النهي.
[٥]. حيث إنها فعلان فيجري عليها القول باجتماع الأمر و النهي.
[٦]. عملية الوضوء.