التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١٣٥ - تعارض الأدلّة
و قطعيّا، و يدلّ الآخر بظهوره على ما ينافي المعنى الصريح لذلك الكلام.
و مثاله: أن يقول الشارع في حديث مثلا: «يجوز للصّائم أن يرتمس في الماء حال صومه» و يقول في حديث آخر: «لا ترتمس في الماء و أنت صائم»، فالكلام الأوّل دالّ بصراحة على إباحة الارتماس للصائم، و الكلام الثاني يشتمل على صيغة نهي، و هي تدلّ بظهورها على الحرمة؛ لأنّ الحرمة هي أقرب المعاني إلى صيغة النهي، و إن أمكن استعمالها في الكراهة مجازا، فينشأ التعارض بين صراحة النصّ الأوّل في الإباحة و ظهور النصّ الثاني في الحرمة؛ لأنّ الإباحة و الحرمة لا يجتمعان. و في هذه الحالة يجب الأخذ بالكلام الصريح القطعيّ؛ لأنّه يؤدّي إلى العلم بالحكم الشرعيّ، فنفسّر الكلام الآخر على ضوئه، و نحمل صيغة النهي فيه على الكراهة لكي ينسجم مع النصّ الصريح القطعيّ الدالّ على الإباحة. و على هذا الأساس يتبع الفقيه في استنباطه قاعدة عامّة، و هي الأخذ بدليل الإباحة و الرخصة إذا عارضه دليل آخر يدلّ على الحرمة أو الوجوب بصيغة نهي أو أمر؛ لأنّ الصيغة ليست صريحة، و دليل الإباحة و الرخصة صريح غالبا.
٣. قد يكون موضوع الحكم الّذي يدلّ عليه أحد الكلامين أضيق نطاقا و أخصّ دائرة من موضوع الحكم الّذي يدلّ عليه الكلام الآخر.
و مثاله أن يقال في نصّ: «الربا حرام» و يقال في نصّ آخر: «الربا بين الوالد و ولده مباح» فالحرمة الّتي يدلّ عليها النصّ الأوّل موضوعها عامّ؛ لأنّها