التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٦٥ - ٤ العلاقات القائمة بين الحكم و المقدّمات
قد تقول: نحن نرى أنّ الإنسان يكلّف بالصلاة، فإذا أصبح أخرس و عجز عن القراءة فيها، كلّف بالصلاة بدون قراءة، فهل هذا إلّا تفكيك بين الوجوبات الضمنية، و نقض لعلاقة التلازم بينها.
و الجواب أنّ وجوب الصلاة بدون قراءة على الأخرس ليس تجزئة لوجوب الصلاة الكاملة، و إنما هو وجوب آخر و خطاب جديد تعلّق منذ البدء بالصلاة الصامتة. فوجوب الصلاة الكاملة و الخطاب بها قد سقط كلّه نتيجة لتعذّر القراءة و خلفه وجوب آخر و خطاب جديد.*
* قد يستشكل البعض بعد ما فهم معنى الوجوب الضمني و أنّه لا ينفكّ بسبب العلاقة القائمة و هي الملازمة، بأنّ الصلاة واجب و متعلّقها أجزاء و أفعال كالقراءة مثلا، و القراءة واجب ضمنيّ لا ينفكّ عن وجوب الصلاة، بل هو لازم فإذا سقطت بالخرس مثلا يلزم سقوط الصلاة.
الجواب على هذا الإشكال تارة نقول: إنّ الواجب الأوّل سقط، و هذا صحيح، و لكن صدر وجوب آخر مراعيا مسألة الأخرس و مسقطا للقراءة عنه دون أن توصف بأنّها واجب؛ لكي لا يلزم محذور الإشكال.
و أخرى نقول بأنّ أصل خطاب الصلاة واجبة و لا تترك على أيّ حال في المرض و السفر و السلم و الحرب، هذا من جهة، و من أخرى مدار الواجب المطلوب بالنسبة لأجزاء الصلاة هو المقدور عليه و المستطاع إتيانه، و القراءة عند الأخرس غير مقدور عليها و لا يستطاع إتيانها فتكون داخلة بأصل الخطاب و لا حاجة لإنشاء خطاب آخر فتدبّر جيدا.