التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٦٣ - ٤ العلاقات القائمة بين الحكم و المقدّمات
و نتيجة ذلك قيام علاقة التلازم في داخل إطار الحكم الواحد بين الوجوبات الضمنية فيه.
و تعني علاقة التلازم هذه أنّه لا تمكن التجزئة في تلك الوجوبات أو التفكيك بينها، بل إذا سقط أيّ واحد منها تحتّم سقوط الباقي نتيجة لذلك التلازم القائم بينها.
و مثال ذلك: إذا وجب على الإنسان الوضوء- و هو مركّب من أجزاء عديدة كغسل الوجه و غسل اليمنى، و غسل اليسرى، و مسح الرأس و مسح القدمين- [١] فيتعلّق بكلّ جزء من تلك الأجزاء وجوب ضمنيّ بوصفه جزءا من الوضوء الواجب، و في هذه الحالة إذا تعذّر على الإنسان أن يغسل وجهه لآفة فيه، و سقط- لأجل ذلك- الوجوب الضمنيّ المتعلّق بغسل الوجه، كان من المحتّم أن يسقط وجوب سائر الأجزاء أيضا [٢]، فلا يبقى على الإنسان وجوب غسل يديه فقط ما دام قد تراجع عن غسل وجهه؛ لأنّ تلك الوجوبات لا بدّ أن ينظر إليها بوصفها وجوبا واحدا متعلّقا بالعملية كلّها أي بالوضوء، و هذا الوجوب إمّا أن يسقط كلّه أو يثبت كلّه و لا مجال للتفكيك. [٣]
[١]. قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ.
[٢]. لأنها وجوبات ضمنية متلازمة.
[٣]. لأنّ علاقتها التلازم في ما بينها.