التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٨ - ١ علاقة التضادّ بين الوجوب و الحرمة
و «القول الآخر» يؤكّد على إلحاق العملية بالفعل الواحد على أساس وحدتها الوجودية، و لا يبرّر مجرّد تعدّد الوصف و العنوان عنده تعلّق الوجوب و الحرمة معا بالعملية.
و هذا القول يطلق عليه اسم «القول بامتناع اجتماع الأمر و النهي».*
* و المبنى الآخر، و هو الوحدة الوجودية- مقابل تعدّد الوصف و العنوان- يتبنّى القول بإلحاق مجموع عملية الوضوء و إن تعدّد وصفها و عنوانها بالفعل الواحد، أي الّذي تحدّثنا عنه في بداية البحث على أنّه لا يمكن أن يتّصف الوضوء بما هو فعل واحد بالوجوب و الحرمة؛ لأنهما فعل واحد و فيه علاقة التضادّ كما مرّ سابقا. لذا يقول أصحاب هذا القول بامتناع اجتماع الأمر و النهي. و تظهر الثمرة العملية فيما لو كان المأمور به عبادة، كما لو صلّى المكلّف في أرض مغصوبة، فإنّه على القول بامتناع اجتماع الأمر و النهي لا يمكن التقرّب بالمجموع؛ لانّه منهيّ عنه، و النهي في العبادة يقتضي الفساد.
و للعلم أنّ مسألة اجتماع الأمر و النهي أو الامتناع من المسائل المهمّة في علم الأصول. و سوف يأتيك التفصيل أكثر في الحلقتين الآتيتين إن شاء اللّه. فهذا ملخّص قول الأصوليين في المسألة.