التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ١١٦ - موارد التردّد
٤. الاستصحاب: على ضوء ما سبق نعرف أنّ أصل البراءة يجري في موارد الشبهة البدوية دون الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي.
و يوجد في الشريعة أصل آخر نظير أصل البراءة، و هو ما يطلق عليه الأصوليون اسم «الاستصحاب».
و معنى الاستصحاب: حكم الشارع على المكلّف بالالتزام عمليا بكلّ شيء كان على يقين منه ثم شكّ في بقائه.
و مثاله: إنّا على يقين من أنّ الماء بطبيعته طاهر، فإذا أصابه شيء متنجّس نشكّ في بقاء طهارته؛ لأننا لا نعلم أنّ الماء هل يتنجس بإصابة المتنجس له أو لا؟
و الاستصحاب يحكم على المكلّف بالالتزام عمليا بنفس الحالة السابقة الّتي كان على يقين بها، و هي طهارة الماء في المثال السابق.
و معنى الالتزام عمليا بالحالة السابقة ترتيب آثار الحالة السابقة من الناحية العملية، فإذا كانت الحالة السابقة هي الطهارة نتصرّف فعلا كما إذا كانت الطهارة باقية، و إذا كانت الحالة السابقة هي الوجوب نتصرف فعلا كما إذا كان الوجوب باقيا، و هكذا، و الدليل على الاستصحاب هو قول