التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٩٠ - لمحة تاريخية عن تسرب مصطلح الاجتهاد إلينا
و على هذا الضّوء يمكننا أن نفسّر موقف جماعة من علمائنا الأخيار ممّن عارضوا الاجتهاد بما تحمله الكلمة من تراث المصطلح الأوّل الّذي شنّ أهل البيت (عليهم السلام) حملة شديدة عليه، معنيي و هو يختلف عن الاجتهاد بالمعنى الثاني، و ما دمنا قد ميّزنا بين معيني الاجتهاد، فنستطيع أن نعيد إلى المسألة بداهتها، و نتبيّن بوضوح جواز الاجتهاد بالمعنى المرادف لعملية الاستنباط، و تترتّب على ذلك ضرورة الاحتفاظ بعلم الأصول، لدراسة العناصر المشتركة في عملية الاستنباط. [١]*
* على ضوء ما تقدّم و ما أوضحنا يمكن أن نستنتج و نفسّر سبب الخلط عند مجموعة من علمائنا- و هم الأخباريون- بين مصطلح الاجتهاد السنّي و مصطلح الاجتهاد الشيعي، و قد بيّن السيد (رحمه اللّه) وجه الاختلاف و كيفية دخول هذا المصطلح و كيفية تطوّره و اتساعه إلى أن أصبح يرادف الاستنباط، و الّذي استدلّ على بداهة جوازه و احتياجه لعلم الأصول بما يمثّل العناصر المشتركة لعملية الاستنباط.
إلى هنا نختم الكلام و البحث حول مصطلح الاجتهاد سائلين الإخوة المؤمنين العذر لنا لأيّ خطأ و تقصير، فإنّهم أهل الكرم، و العذر عندهم مقبول.
[١]. ننصح بضرورة الاطلاع على: معالم المدرستين: ج ٢، و الاجتهاد و التقليد للسيد الخوئي؛ و تاريخ و تطور الفقه و الأصول.