التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٨٧ - أسباب القول بالرأي
ثم اتّسع نطاق الاجتهاد بعد ذلك، فأصبح يشمل عملية استنباط الحكم من ظاهر النصّ أيضا؛ لأنّ الأصوليين بعد هذا لاحظوا بحقّ أنّ عملية استنباط الحكم من ظاهر النصّ تستبطن كثيرا من الجهد العلميّ في سبيل معرفة الظهور و تحديده و إثبات حجيّة الظهور العرفي.
و لم يقف توسّع الاجتهاد كمصطلح عند هذا الحدّ، بل شمل في تطوّر حديث عملية الاستنباط بكلّ ألوانها، فدخلت في الاجتهاد كلّ عملية يمارسها الفقيه لتحديد الموقف العملي تجاه الشريعة عن طريق إقامة الدليل على الحكم الشرعي، أو على تعيين الموقف العملي مباشرة.
و هكذا أصبح الاجتهاد يرادف عملية الاستنباط، و بالتالي أصبح علم الأصول العلم الضروريّ للاجتهاد؛ لأنّه العلم بالعناصر المشتركة في عملية الاستنباط.
* بعد أن أدخل المحقّق الحلّي (رحمه اللّه) مصطلح الاجتهاد إلى مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) أدخله بشكل محدود و مقيّد، و قد تكلّمنا عنه، إلّا أنّه بعد مدّة اتسع و فكّ القيد عنه و أصبح يشمل مطلق عملية الاستنباط سواء إقامة حكم شرعي أو تحديد موقف عمليّ.
و هذا لأسباب عديدة كما يظهر، و علّله سيدنا (رحمه اللّه) لكثرة الجهد العمليّ الناتج عن معرفة الظهور و تحديده و إثبات حجّيته، على العموم تعدّدت الأسباب و النتيجة واحدة، و هي أنّ مصطلح الاجتهاد أصبح