التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٦٧ - أسباب القول بالرأي
و تتبّع كلمة الاجتهاد يدلّ على أنّ الكلمة حملت هذا المعنى، و كانت تستخدم للتعبير عنه منذ عصر الأئمة (عليهم السلام) إلى القرن السابع، فالروايات المأثورة عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) تذمّ الاجتهاد، و تريد به ذلك المبدأ الفقهي الّذي يتّخذ من التفكير الشخصي مصدرا من مصادر الحكم، و قد دخلت الحملة هذا المبدأ الفقهي دور التصنيف في عصر الأئمة (عليهم السلام) أيضا و الرواة الذين حملوا آثارهم، و كانت الحملة تستعمل كلمة الاجتهاد غالبا للتعبير عن ذلك المبدأ وفقا للمصطلح الّذي جاء في الروايات.*
* بعد ما بينّا مخالفة أبي حنيفة و أكثر المدارس الفقهية السنّية تشريعات و أحكام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و القول و الحكم برأيه نأتي إلى الروايات المرويّة عن أهل بيت العصمة و الطهارة (عليهم السلام) لنرى ما ذا قالوا في من يحكم برأيه و بالقياس، و ما ذا قالوا عن أبي حنيفة.
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): قال اللّه جل جلاله: «ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي، و ما عرفني من شبّهني بخلقي، و ما على ديني من استعمل القياس في ديني» [١].
و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «ستفترق أمتي على بضع و سبعين فرقة، أعظمها فرقة على أمّتي قوم يقيسون الأمور برأيهم،
[١]. الوسائل: ٢٧/ ٤٥.