التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٥٣ - أقسام العموم
و قد اختلف الأصوليون في صيغة الجمع المعرّف باللام، من قبيل «الفقهاء»، «العقود».
فقال بعضهم: إنّ هذه الصيغة نفسها من أدوات العموم أيضا مثل كلمة «كلّ»، فأيّ جمع من قبيل «فقهاء» إذا أراد المتكلّم إثبات الحكم لجميع أفراده و التدليل على عمومه بطريقة إيجابية أدخل عليه اللام، فيجعله جمعا معرّفا باللام و يقول: «احترم الفقهاء» أو «أوفوا بالعقود».
و بعض الأصوليين يذهب إلى أنّ صيغة الجمع المعرّف باللام ليست من أدوات العموم، و نحن إنّما نفهم الشمول في الحكم عند ما نسمع المتكلم يقول «احترم الفقهاء» مثلا بسبب الإطلاق و تجرّد الكلمة عن القيود لا بسبب دخول اللام على الجمع، أي بطريقة سلبية لا إيجابية، فلا فرق بين أن يقال: «أكرم الفقهاء» أو «أكرم الفقيه» فكما يستند فهمنا للشمول في الجملة الثانية إلى الإطلاق كذلك الحال في الجملة الأولى، فالمفرد و الجمع المعرّفان لا يدلّان على الشمول إلّا بالطريقة السلبية.*
* إنّ أدوات العموم متّفق عليها بشكل عام أنها إذا دخلت في الحكم فالكلام يصبح شاملا و عامّا باستثناء مسألة واحدة وقع الكلام و الخلاف فيها بين العلماء، فقسم على أنّها تفيد العموم و يستفاد منها ذلك، و قسم أنكر ذلك و قال: شأنها شأن الإطلاق في الكلام، و هي الجمع المعرّف باللام.