التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٢٤ - الجملة الإنشائية
و من الواضح أنّ هذا الكلام [١] إذا تعقّلناه، فإنما يتمّ في الجملة المشتركة بلفظ واحد بين الإنشاء و الإخبار، كما في (بعت)، و لا يمكن أن ينطبق على ما يختصّ به الإنشاء و الإخبار من جمل، فصيغة الأمر [٢] مثلا جملة إنشائية و لا تستعمل للحكاية عن وقوع الحدث، و إنما تدلّ على طلب وقوعه، و لا يمكن القول هنا بأنّ المدلول التصوّري ل «افعل» نفس المدلول التصوّري للجملة الخبرية، و أنّ الفرق بينهما في المدلول التصديقي فقط. و الدليل على عدم إمكان هذا القول أنّا نحسّ بالفرق بين الجملتين حتى في حالة تجرّدها عن المدلول التصديقي و سماعهما من لافظ لا شعور له. [٣]
* كلام صاحب الكفاية (رحمه اللّه) إذا فكّرنا فيه نراه صحيحا، و لكن ليس بإطلاقه؛ لأنّ هذا الكلام يصحّ إذا كانت الجملة الخبرية و الجملة الإنشائية بنفس اللفظ، فعندئذ نقول: صحيح لا يوجد فرق بينهما على صعيد المدلول التصوّري؛ لأنّ معناها واحد، إنّما الفرق في المدلول التصديقي. و أمّا إذا اختلف اللفظ و كان مغايرا، كصيغة الأمر، مثلا
[١]. أي أنّ المدلول التصوّري بين الجملة الخبرية و الإنشائية لا خلاف فيه، و الخلاف في المدلول التصديقي.
[٢]. ك: صلّ و صم- فإنّ صيغة الأمر دائما تكون إنشائية.
[٣]. أي أنّ الفرق بين صم و صام واضح في مرحلة المدلول التصوّري، فضلا عن المدلول التصديقي.