التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٢٢ - الجملة الإنشائية
و هناك من يذهب من العلماء، كصاحب الكفاية (رحمه اللّه) [١] إلى أنّ النسبة الّتي تدلّ عليها (بعت) في حال الإخبار و (بعت) في حال الإنشاء واحدة، و لا يوجد أيّ فرق في مرحلة المدلول التصوّري [٢] بين الجملتين، و إنّما الفرق في مرحلة المدلول التصديقي؛ لأنّ البائع يقصد بالجملة [٣] إبراز اعتبار التمليك بها، و إنشاء المعاوضة عن هذا الطريق، و غير البائع يقصد بالجملة [٤] الحكاية عن مضمونها، فالمدلول التصديقي مختلف دون المدلول التصوّري.*
* كما أشرنا إنّ هناك عدّة فروق بين الجملة الخبرية و الإنشائية تكلّمنا عن بعضها، و هنا كلام لصاحب الكفاية الآخوند (رحمه اللّه) في المسألة، حيث قال: إنّ النسبة بين الجملة الخبرية في «بعت» و الجملة الإنشائية في «بعتك» من المدلول التصوّري واحدة بينهما لا تختلف و لا يوجد فيها فرق؛ لأنّ الكلمة واحدة و تصوّرهما يعني تصوّر معناهما الواحد.
إنّما الفرق و الاختلاف بينهما في مرحلة المدلول التصديقي، فالخبر- كما قال صاحب الكفاية- موضوع ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه، و الإنشاء ليستعمل في قصد تحقّقه و ثبوته و إن
[١]. انظر: كفاية الأصول: ٢٧، مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الخامسة.
[٢]. أي انتقال تصوّر اللفظ إلى تصوّر المعنى في الذهن.
[٣]. الإنشائية.
[٤]. بالخبرية.