التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٨٥ - أسباب القول بالرأي
و قد مرّ هذا المعنى الجديد لكلمة الاجتهاد بتطوّر أيضا، فقد حدّده المحقّق الحلّي في نطاق عمليات الاستنباط الّتي لا تستند إلى ظواهر النصوص تسمّى اجتهادا دون ما يستند إلى تلك الظواهر. و لعلّ الدافع إلى هذا التحديد أنّ استنباط الحكم من ظاهر النصّ ليس فيه كثير جهد أو عناء علميّ ليسمّى اجتهادا. [١]*
* سبق أن تكلّمنا عن تطوّر كلمة الاجتهاد، إلى أن وصلت ببركة المحقّق الحليّ (رحمه اللّه) إلى فقهاء و كتب الإمامية.
و أحببت أن أشير إلى أنّ الدليل و هو ما يستنبط منه الحكم قسمان:
١. الدليل الاجتهادي: و هو مصدر الحكم الواقعي.
و الأدلة الاجتهادية هي: القرآن السنّة، العقل، الإجماع. و سيأتي التفصيل لاحقا.
[١]. أقول: في الجملة من وصل إلى درجة الاجتهاد، لم يصل من دون عناء و تعب و مشقّة، بل درجة الاجتهاد لا تنال إلّا بالجدّ و الاجتهاد و لذي حظّ عظيم. و أما عملية الاستنباط فتختلف من مجتهد لآخر، من مجتهد مطلق و متجزئ لمجتهد أعلم و مجتهد أقلّ علما لمجتهد ممارس لجميع عمليات الاستنباط أو هو مستمر و لغيره، على العموم فعملية الاستنباط بلا إشكال تختلف بين مجتهد و آخر، لكن هذا الاختلاف عرضي و ليس ذاتيا. لأنّ أصل عملية الاستنباط واحدة، و لا تتم إلّا بالعمل، و العمل يتطلب الجدّ، و الجدّ يتطلب الجهد، و بالجهد يكون العناء فليزم العناء و الجهد في كل عمليات الاستنباط. فتأمّل.