التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٧٧ - أسباب القول بالرأي
و في أواخر القرن الرابع يجيء الشيخ المفيد [١] فيسير على نفس الخطّ، و يهجم على الاجتهاد، و يعبّر بهذه الكلمة عن ذلك المبدأ الفقهي الآنف الذكر، و يكتب كتابا في ذلك باسم «النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي». [٢]
و نجد المصطلح نفسه لدى السيد المرتضى [٣] في أوائل القرن الخامس، إذ كتب في الذريعة بذمّ الاجتهاد، و يقول: «إنّ الاجتهاد باطل، و إنّ الإمامية لا يجوز عندهم العمل بالظنّ و لا الرأي و لا الاجتهاد» [٤] و كتب في كتابه الفقهي «الانتصار» معرّضا بابن الجنيد- قائلا: «إنّما عوّل ابن الجنيد في هذه المسألة على ضرب من الرأي و الاجتهاد و خطأه ظاهر» [٥] و قال في مسألة مسح الرجلين في فصل الطهارة من كتاب الانتصار: «إنّا لا نرى الاجتهاد و لا نقول به» [٦].
و استمرّ هذا الاصطلاح في كلمة الاجتهاد بعد ذلك أيضا، فالشيخ
[١]. الشيخ المفيد- محمد بن محمد بن النعمان (٣٣٦- ٤١٣ ه) انتهت إليه رئاسة الشيعة- له مصنفات كثيرة منها: الإرشاد، المقنعة، الإفصاح، الأمالي.
[٢]. الإيضاح: ٣٦.
[٣]. علي بن الحسين بن موسى- السيد المرتضى، علم الهدى (٣٥٥- ٤٣٦ ه) عالم، فقيه، أصولي، متكلم، تلميذ الشيخ المفيد، له تصانيف مشهورة منها: الذريعة، الانتصار، الخلاف.
[٤]. الذريعة: ٢/ ٦٣٦.
[٥]. الانتصار: ٤٨٨.
[٦]. لم أعثر على هذه الكلمة في المكان الّذي أشار إليه سيدنا (رحمه اللّه) بل وجدت في مكان آخر بمعنى «لا ترون الاجتهاد» الانتصار: ١١٣.