التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٩٢ - ٢ التواتر المعنوي
و ما دمنا نحتمل فيها هذين التفسيرين معا [١]، فهي [٢] قرينة إثبات ناقصة، فإذا أضفنا إليها فتوى فقيه آخر بوجوب الخمس في المعادن أيضا، كبر احتمال [٣] وجود دليل لفظي يدلّ على الحكم نتيجة لاجتماع قرينتين ناقصتين، و حين ينضمّ إلى الفقيهين فقيه ثالث نزداد ميلا إلى الاعتقاد بوجود هذا الدليل اللفظي، [٤] و هكذا نزداد ميلا إلى الاعتقاد بذلك كلما ازداد عدد الفقهاء بوجوب الخمس في المعادن، فإذا كان الفقهاء قد اتّفقوا جميعا على هذه الفتوى سمّي ذلك «إجماعا» و إذا كانوا يشكّلون الأكثرية فقط سمّي ذلك «شهرة».
فالإجماع و الشهرة طريقان لاكتشاف وجود الدليل اللفظي في جملة من الأحيان. [٥]*
* فطالما نحتمل صحّة أو خطأ الدليل اللفظي الّذي استند إليه الفقيه في فتواه، و هي وجوب الخمس في المعادن، فيشكّل الأمر؛ بينما إذا صار هناك إجماع أو شهرة فتوائية، بحيث أصبح لدينا عدد من الفقهاء القائلين بوجوب الخمس فنزداد عندئذ ميلا إلى الاعتقاد
[١]. الصحة أو الخطأ.
[٢]. فتوى الفقيه الواحد.
[٣]. هذا شبيه بنظرية الاحتمال، بل هو نفسها.
[٤]. لكثرة الاحتمالات.
[٥]. بسبب تراكم الاحتمالات و تجمّع القرائن.