التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٩١ - ٢ التواتر المعنوي
(الثاني) الإجماع و الشهرة: و توضيح ذلك أنّا إذا لاحظنا فتوى الفقيه الواحد بوجوب الخمس في المعادن مثلا، نجد أنها تشكّل قرينة إثبات ناقصة على وجود دليل لفظيّ مسبق يدلّ على هذا الوجوب [١]؛ لأن فتوى الفقيه تجعلنا نحتمل تفسيرين لها:
أحدهما أن يكون قد استند في فتواه إلى دليل لفظيّ مثلا بصورة صحيحة، و الآخر أن يكون مخطئا في فتواه.*
* الطريق الثاني لإثبات الصدور هو الإجماع و الشهرة. [٢]
الإجماع هنا غير الإجماع الّذي هو اتفاق أمّة محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على وجه يشمل قول المعصوم (عليه السلام)؛ لأنّ الكلام هنا حول الإجماع و كذلك الشهرة بعنوان خاصّ، و هو طريق إثبات الصدور عبرهما بطريق الفتوى:
أي إجماع و شهرة فتوائية.
و نأتي إلى كلام المصنّف (رحمه اللّه) حيث لا يخفى أنّ الفقيه حينما يفتي لا بدّ لفتواه أن يكون لها مصدر شرعيّ من القرآن أو السنّة، فهذه الفتوى تعدّ دليلا ظنيا و ليست قطعيا على أنّه يوجد دليل لفظيّ اعتمد عليه الفقيه، كما في المثال: (وجوب الخمس في المعادن).
فيصبح لدينا احتمالان، إمّا صحة الدليل الّذي اعتمد عليه الفقيه أو خطأه.
[١]. الخمس بالمعادن.
[٢]. و هما دليل حدسيّ عن المعصوم (عليه السلام) بدليل غير مباشر و لم يصل إلينا، و لكن نعلم بوجوده عن طريق الحدس.