التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٦٠ - ٥ أداة الشرط
و قد وضع بعض الأصوليين قاعدة عامّة لهذا المدلول السلبي [١] في اللغة، فقال:
إنّ كلّ أداة لغوية تدلّ على تقييد الحكم [٢] و تحديده [٣]، لها مدلولها سلبيّ، إذ تدلّ على انتفاء الحكم خارج نطاق الحدود الّتي تضعها للحكم، و أداة الشرط تعتبر مصداقا [٤] لهذه القاعدة العامّة، لأنّها تدلّ على تحديد الحكم بالشرط.
و من مصاديق القاعدة أيضا أداة الغاية، حين تقول مثلا: «صم حتى تغيب الشمس»، فإنّ «صم» هنا فعل أمر يدلّ على الوجوب، و قد دلّت «حتى» بوصفها أداة غاية على وضع حدّ و غاية لهذا الوجوب الّذي تدلّ عليه صيغة الأمر، و معنى كونه غاية له، تقييده [٥]، فيدلّ على انتفاء وجوب الصوم بعد مغيب الشمس، و هذا هو المدلول السلبي الّذي نطلق عليه اسم المفهوم.
و يسمّى المدلول السلبي للجملة الشرطية ب «مفهوم الشرط» كما
[١]. أي للمفهوم، و هو انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط.
[٢]. التقييد بأداة الشرط ب «إذا» أو «إن».
[٣]. التحديد بأداة الغاية «حتى».
[٤]. أي أداة الشرط «إذا» أو «إن» هي فرد من أفراد تحديد الحكم بالشرط و لذا تنطبق عليها القاعدة العامّة.
[٥]. و من هنا تندرج تحت القاعدة العامّة من ناحية تقييد الحكم بأداة الغاية.