التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٦٢ - ٥ أداة الشرط
و أمّا إذا قيل «أكرم الفقير العادل» فلا يدلّ القيد هنا على أنّ غير العادل لا يجب إكرامه؛ لأنّ هذا القيد ليس قيدا للحكم، بل هو وصف للفقير و قيد له، و الفقير هو موضوع الحكم، لا نفسه، و ما دام التقييد لا يعود إلى الحكم مباشرة، فلا دلالة على المفهوم، و من هنا يقال: إنّه لا مفهوم للوصف، و يراد به ما كان من قبيل «العادل» في هذا المثال.*
* بعد ما عرفت القاعدة العامّة للمدلول السلبي، تستطيع الآن تمييز الجملة الّتي لها مفهوم، و الّتي تندرج تحت القاعدة، و الجملة الّتي ليس لها مفهوم و تكون خارجة عن القاعدة، كجملة الوصف القائلة: «أكرم الفقير العادل» فإنّ هذه الجملة لا يوجد فيها تقييد للحكم أو تحديد حتى تدلّ على انتفاء الحكم، و يكون لها مدلول سلبي، فإذا كان حالها هكذا فمن الطبيعي أن لا تدخل في القاعدة العامّة، و بالتالي ليس لهذه الجملة الوصفية مفهوم.
و كذلك جملة العدد الّتي يكون فيها عدد، و جملة اللقب، و هكذا طالما لا تنطبق مواصفات الجملة على شروط القاعدة العامّة من حيث تحديد الحكم و تقييده، فلا تكون هذه الجملة ضمن القاعدة العامّة.
إلى هنا نكون قد انتهينا من النوع الأوّل من الدليل الشرعي اللفظي، أي انتهينا من دلالة الدليل الشرعي اللفظي و بينّا على ما ذا يدلّ بظهوره عبر البحث في الدلالة، انتهى.