التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى - الحسيني، السيد محمد علي - الصفحة ٢٣٤ - ١ صيغة الأمر
و الحقيقة أنّ هذا القول [١] يحتاج إلى تحليل مدلول صيغة فعل الأمر لكي نعرف كيف تدلّ على الوجوب، فنحن حين ندقّق في فعل الأمر نجد أنّه يدلّ على نسبة [٢] مادّة الفعل و الفاعل منظورا إليها بما هي نسبة يراد تحقيقها و إرسال المكلّف نحو إيجادها.
أ رأيت الصيّاد حين يرسل كلب الصّيد إلى فريسته؟ إنّ تلك الصورة الّتي يتصوّرها الصيّاد عن ذهاب الكلب إلى الفريسة و هو يرسله إليها، هي نفس الصورة الّتي يدلّ عليها فعل الأمر، و لهذا يقال في علم الأصول: إنّ مدلول صيغة الأمر هو النسبة الإرسالية. [٣]*
* و قول الأصوليين كما ذكرنا يحتاج إلى تحليل لمدلول صيغة فعل الأمر، و التحليل هو أنّ هناك نسبة بين الفعل و الفاعل، و هذه النسبة يراد تحقيقها، كما هو حال «صلّ» فإنّها فعل أمر، و الفاعل فيها (أي المأمور) هو أنت، فهذه الجملة تكشف عن مراد ثابت في نفس المتكلم، و هو المراد الّذي دعا المتكلّم لاستعمال هذه الصيغة، و هو المراد الجدّي، و هذا المراد الجدّي لاستعمال هذه الصيغة يكون الطلب و الإرسال لصلاة مثلا.
[١]. القول السائد بين الأصوليين: بأنّ صيغة فعل الأمر تدلّ على الوجوب.
[٢]. المراد من النسبة هو الربط بين الشيئين- كما الحال هنا ربط مادّة الفعل و الفاعل.
[٣]. انظر: مقالات الأصول: ١/ ٢٢٢؛ نهاية الأفكار: ١/ ١٧٨.