اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٤ - ٢ـ المواد الأوّلية في الأرض
الأسلوب الثاني ، إذا كانت لا تتمتّع بإدارة مركزية قوية .
ففي المجتمع الإسلامي قد تسدّد أجور ونفقات الأفراد الذي يقدّمون خدمات عامّة للأمّة بصورة نقدية ، كما قد يتفق ـ تبعاً لظروف الإدارة في الدولة الإسلامية ـ أن تسدّد تلك الأجور والنفقات عن طريق منح الدولة للفرد الحقّ في السيطرة على خَراج أرض محدودة من أراضي الأمّة وأخذه من المزارع مباشرة ، باعتباره أجرة للفرد على الخدمة التي يقدّمها للأمّة ، فيطلق على هذا اسم : (الإقطاع) . ولكنّه ليس إقطاعاً في الحقيقة ؛ وإنّما هو تكليف للفرد بأن يتقاضى أجره من خَراج مساحة معيّنة من الأرض ، يحصل عليه عن طريق الاتصال بالمزارع .
فالفرد المقطَع يملك الخَراج بوصفه أجرة على خدمةٍ عامة قدّمها للأمّة ، ولا يملك الأرض ولا يوجد له أيّ حقّ أصيل في رقبتها ولا في منافعها ، ولا تخرج بذلك الأرض عن كونها مِلكاً للمسلمين ، ولا عن وصفها أرضاً خَراجية كما نصّ على ذلك المحقّق الفقيه السيد محمّد بحر العلوم في (بلغته) . وهو يحدّد هذا النوع من الإقطاع ـ أي : إقطاع الأرض الخَراجية ـ فقد كتب يقول : ( إنّ هذا الإقطاع لا يُخرج الأرض عن كونها خَراجية ؛ لأنّ معناه كون خَراجها للفرد المقطَع ، لا خروجها عن الخَراجية ) [١] .
الحمى في الإسلام :
(الحُمى) مفهوم قديم عند العرب ، يعبِّر عن المساحات الشاسعة من مَوات الأرض ، يحتكرها الأفراد والأقوياء لأنفسهم ، ولا يسمحون للآخرين بالاستفادة
[١] بلغة الفقيه ١ : ٢٤٩ .