اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٨٣ - ٢ ـ التوازن الاجتماعي
٢ ـ التوازن الاجتماعي
حين عالج الإسلام قضية التوازن الاجتماعي ، ليضع منه مبدأً للدولة في سياستها الاقتصادية ، انطلق من حقيقتين أحداهما كونية ، والأخرى مذهبية .
أمّا الحقيقة الكونية فهي : تفاوت أفراد النوع البشري في مختلف الخصائص والصفات ، النفسية والفكرية والجسدية . فهم يختلفون في الصبر والشجاعة ، وفي قوّة العزيمة والأمل . ويختلفون في حدّة الذكاء وسرعة البديهة ، وفي القدرة على الإبداع والاختراع . ويختلفون في قوّة العضلات وفي ثبات الأعصاب ، إلى غير ذلك من مقوّمات الشخصية الإنسانية التي وزّعت بدرجات متفاوتة على الأفراد [١] .
وهذه التناقضات ليست في رأي الإسلام ناتجة عن أحداث عرضية في
[١] قال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : ( الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة ) بحار الأنوار ٦١ : ٦٥ ، باب حقيقة النفس والروح وأحوالهما ، الحديث ٥١ . وقال علي(عليه السلام) : ( لا يزال الناس بخير ما تفاوتوا ، فإذا استووا اهلكوا ) بحار الأنوار ٧٧ : ٣٨٥ ، باب مواعظ أمير المؤمنين (عليه السلام) وحِكَمه . وعنه (عليه السلام) : ( وعلى قدر اختلافهم يتفاوتون ) بحار الأنوار ، ٦٧ : ٩٤ ، باب طينة المؤمن وخروجه من الكافر .