اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٨٢ - ١ ـ الضمان الاجتماعي
فالأساس والفكرة والطريقة كلّها واضحة ، في هذا الضوء القرآني .
وقد أفتى بعض الفقهاء كالشيخ الحرّ [١] : بأنّ ضمان الدولة لا يختصّ بالمسلم . فالذمي الذي يعيش في كنف الدولة الإسلامية إذا كبر وعجز عن الكسب كانت نفقته من بيت المال . وقد نقل الشيخ الحرّ حديثاً عن الإمام علي : أنّه مرّ بشيخ مكفوف كبير يسأل ، فقال أمير المؤمنين : ما هذا ؟ فقيل له : يا أمير المؤمنين : إنّه نصراني . فقال الإمام : استعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه !! أنفقوا عليه من بيت المال [٢] .
= الغنيمة خاصة . ولكنّ هذه الروايات ضعيفة السند ، كما يظهر بتتبع سلسلة رواتها . ولهذا يجب أن نفسّر الآيتين في ضوء ظهورهما . ومن الواضح ظهورهما في الحديث عن موضوع واحد وهي الفيء . فالآية الأولى تنفي حقّ المقاتلين في الفيء ؛ لأنّه ممّا لم يوجفوا عليه بخيل ولا ركاب ، والآية الثانية تحدّد مصرف الفيء ، أي : الجهات التي يصرف عليها الفيء ، ومن الواضح أنّ كون المساكين وابن السبيل واليتامى مصرفاً للفيء لا ينافي كونه مِلكاً للنبيّ والإمام باعتبار منصبه ؛ كما دلّت على ذلك الروايات الصحيحة [ وسائل الشيعة ٩ : ٥٢٣ ، الباب الأوّل من أبواب الانفال وما يختص بالإمام ] .
فالمستخلَص من تلك الروايات بعد ملاحظة الآية معها : أنّ الفيء ملك المنصب الذي يشغله النبي والإمام . ومصرفه الذي يجب عليه صرفه عليه هو ما يدخل ضمن دائرة العناوين التي ذكرتها الآية ، من المصالح المرتبطة بالله والرسول وذوي القربى والمساكين وابن السبيل واليتامى . وبتحديد المصرف بموجب الآية الكريمة ، يقيّد عموم قوله ( يجعله حيث يحبّ ) في رواية زرارة [ المصدر السابق ، الحديث ١٠ ، وهي رواية محمد بن مسلم ، لا زرارة ] ، فتكون النتيجة : أنّ الإمام يجعله حيث يجب ضمن الدائرة التي حدّدتها الآية الكريمة . (المؤلّف (قدّس سرّه))
[١] و[٢] وسائل الشيعة ١٥ : ٦٦ ، الباب ١٩ من أبواب جهاد العدو ، الحديث الأوّل .