اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٧٧ - ١ ـ الضمان الاجتماعي
الأساس الثاني للضمان الاجتماعي :
ولكنّ الدولة لا تستمد مبرّرات الضمان الاجتماعي الذي تمارسه من مبدأ التكافل العام فحسب ، بل قد يمكن إبراز أساس آخر للضمان الاجتماعي كما عرفنا سابقاً ، وهو حقّ الجماعة في مصادر الثروة . وعلى أساس هذا الحقّ تكون الدولة مسئولة بصورة مباشرة عن ضمان معيشة المعوزين والعاجزين ، بقطع النظر عن الكفالة الواجبة على أفراد المسلمين أنفسهم .
وسوف نتحدّث أوّلاً : عن هذه المسئولية المباشرة للضمان وحدودها وفقاً لنصوصها التشريعية ، ثمّ عن الأساس النظري الذي ترتكز عليه فكرة هذا الضمان ، وهو حقّ الجماعة في ثروات الطبيعة .
أمّا عن المسئولية المباشرة للضمان : فإنّ حدود هذه المسئولية تختلف عن حدود الضمان الذي تمارسه الدولة على أساس مبدأ التكافل العام . فإن هذه المسئولية لا تفرض على الدولة ضمان الفرد في حدود حاجاته الحياتية فحسب ، بل تفرض عليها أن تضمن للفرد مستوى الكفاية من المعيشة الذي يحياه أفراد المجتمع الإسلامي ؛ لأنّ ضمان الدولة هنا ضمان إعالة ، وإعالة الفرد هي القيام بمعيشته وإمداده بكفايته ، والكفاية من المفاهيم المَرِنة ، التي يتّسع مضمونها كلّما ازدادت الحياة العامة في المجتمع الإسلامي يُسراً ورخاءً ، وعلى هذا الأساس يجب على الدولة أن تشبع الحاجات الأساسية للفرد ، من غذاءٍ ومسكنٍ ولباسٍ ، وأن يكون إشباعها لهذه الحاجات من الناحية النوعيّة والكمّية في مستوى الكفاية بالنسبة إلى ظروف المجتمع الإسلامي . كما يجب على الدولة إشباع غير الحاجات الأساسية من ساير الحاجات ، التي تدخل في مفهوم المجتمع الإسلامي عن الكفاية ، تبعاً لمدى ارتفاع مستوى المعيشة فيه .
والنصوص التشريعية التي تدلّ على المسئولية المباشرة للدولة في الضمان