اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٤ - في ضوء قوانين الديالكتيك
في ذهنه ، وليس جدلاً أو ديالكتيكاً [١] للتأريخ . وإلاّ فمتي كانت ملكية الحرفي الخاصة لوسائل إنتاجه هي العلّة لتملّك الرأسمالي لها ، ليقال : إنّ النقيض ولد من نقيضه ، وإنّ الأطروحة أنشأت طباقاً ؟! .
إنّ ملكية الحِرَفيين الخاصة لوسائل إنتاجهم لم تكن هي السبب في وجود الإنتاج الرأسمالي، وإنّما وجد الإنتاج الرأسمالي نتيجة لتحوّل طبقة التجّار ـ ضمن شروط معينة ، وبسبب تراكم ثرواتهم ـ إلى منتجين رأسماليين . وكانت ملكية الحِرَفيين لوسائل إنتاجهم بصورة مبعثرة ومتفرّقة عقبة في وجه أولئك التجاريين ، الذين أصبحوا يمارسون الإنتاج الرأسمالي ، ويطعمون في السيطرة على مزيد من وسائل الإنتاج ، فاستطاعوا بنفوذهم أن يسحقوا تلك العقبة ، وينتزعوا ـ بشكل أو آخر ـ وسائل الإنتاج من أيدي الحِرَفيين ليثبّتوا بذلك أركان الإنتاج الرأسمالي ، ويوسّعوا من مداه . فالإنتاج الرأسمالي وإن احتلّ مكان الإنتاج الفردي القائم على أساس ملكية الحرفي لوسائل إنتاجه ، ولكنّه لم ينشأ عن ملكية الحرفي لأدوات إنتاجه ، كما ينشأ الطباق من الأطروحة ، وإنّما نشأ من ظروف الطبقة التجارية ، وتراكم رأس المال عندها ، بدرجة جعلها تمارس الإنتاج الرأسمالي ، وبالتالي تسيطر على ممتكلات طبقة الحِرَفيين .
وبكلمةٍ واحدة : إنّ الشروط الخارجية ـ كالتجارة ، واستغلال المعمّرات ، واكتشاف المناجم ـ لو لم تمنح التجاريين ملكية ضخمة وقدرة على الإنتاج الرأسمالي ، وعلى تجريد الحِرَفيين في نهاية المطاف من وسائلهم ... لو لم تنتج تلك الشروط لهم هذه الإمكانات ، لَما برز الإنتاج الرأسمالي إلى الوجود ، ولَما استطاعت ملكية الحِرَفيين أن تخلق نقيضها وتوجد الإنتاج الرأسمالي ،
[١] الجدل والديالكتيك بمعنى واحد . ( المؤلّف (قدّس سرّه))