اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٨٧ - ٣ ـ القانون العام لمكافأة المصادر المادّية للإنتاج
لتحديد المكافأة التي يستحقّها ، وترك للعامل الحقّ في اختيار أيهما شاء .
أحدهما : أسلوب الأجرة .
والآخر : أسلوب المشاركة في الأرباح أو الناتج .
فمن حقّ العامل أن يطلب مالاً محدّداً نوعاً وكمّاً مكافأة له على عمله ، كما يحقّ له أنّ يطالب بإشراكه في الربح والناتج ، ويتّفق مع صاحب المال على نسبة مئوية من الربح أو الناتج ، تحدّد لتكون مكافأة له على عمله ، ويمتاز الأسلوب الأوّل بعنصر الضمان ، فالعامل إذا اقتنع بأن يكافأ بقدر محدّد من المال ـ وهذا ما نطلق عليه اسم الأجر والأجرة ـ وهذا القدر المحدّد له بقطع النظر عن نتائج العمل وما يسفر عنه الإنتاج في مكاسب أو خسائر . وإمّا إذا اقترح العامل أن يشارك صاحب المال في الناتج والأرباح بنسبة مئوية بأمل الحصول عن هذا الطريق على مكافأة أكبر ، فقد ربط مصيره بالعملية التي يمارسها ، وفقد بذلك الضمان ، إذ من المحتمل أن لا يحصل على شيء إذا لم يوجد ربح ، ولكنه في مقابل تنازله عن الضمان يفوز بمكافأة منفتحة ، غير محدّدة تفوق الأجر المحدّد في أكثر الأحيان ؛ لأنّ الربح أو الناتج كمّية قد تزيد وقد تنقص ، فتعيين المكافأة على العمل في الربح أو الناتج بنسبة مئوية يعني تبعيتها في الزيادة والنقصان . فلكلّ من الأسلوبين مزيّته الخاصة .
وقد نظّم الإسلام الأسلوب الأوّل ـ الأجر ـ بتشريع أحكام الإجارة ، كما رأينا في الفقرة الأولى . ونظّم الأسلوب الثاني ـ المشاركة في الربح أو الناتج ـ بتشريع أحكام المزارعة والمساقاة والمضاربة والجُعالة ، كما مرّ في الفقرات ( ٣ و٤ و ٦ و ١٠ ) ففي عقد المزارعة يمكن للعامل أن يتّفق مع صاحب الأرض والبذر على استخدام الأرض في زراعة ذلك البذر ، ومقاسمة الناتج بينهما . وفي