اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٨٠ - ٣ ـ القانون العام لمكافأة المصادر المادّية للإنتاج
الصادق (عليه السلام) عن الرجل ، استأجر من السلطان من أرض الخراج بدراهم مسمّاة أو بطعام مسمّى ، ثمّ آجرها وشرط لمن يزرعها أن يقاسمه النصف أو أقلّ من ذلك أو أكثر وله في الأرض بعد ذلك فضل ، أيصلح له ذلك ؟ قال : ( نعم ، إذا حفر لهم نهراً أو عمل شيئاً يعينهم بذلك ، فله ذلك) [١] . قال: وسألته عن الرجل استأجر أرضاً من
[١] وتوضيح هذا النصّ : أنّ الشخص إذا كان قد استأجر أرضاً بمئة درهم ، ودفعها إلى زارع ليزرعها على أساس المشاركة في الناتج بنسبة مئوية ولنفرضها النصف ، وزاد النصف على مئة درهم ، لم يجز للمستأجر أن يأخذ الزيادة ما لم يتفق عملاً في الأرض كحفر النهر ونحوه .
وقد لاحظ كثير من الفقهاء : أنّ هذا النصّ يؤدّي إلى إلغاء الفرق بين المزارعة والإجارة . فكما لا يجوز للمستأجر إيجار الأرض بأقلّ والاستفادة من الفارق بين الأجرتين بدون عمل ، كذلك لا يجوز له ـ بموجب هذا النصّ ـ أن يحصل على الفارق نتيجة لعقد مزارعة أيضاً .
ولأجل ذلك كان هذا النصّ يتعارض في رأيهم ، مع النصّين السابقين ، إذ أكدا على الفرق بين المزارعة والإجارة ، وأنّ الفارق الناتج عن تفاوت أجرتين لا يجوز بغير عمل . وأمّا الفارق الناتج عن تفاوت نسبتين مئويتين في مزارعتين فهو جائز .
ولكن الواقع هو أنّ النصوص متّسقة ولا تناقض بينها . وتوضيح ذلك بأساليب البحث الفقهي : أنّ النصّين السابقين يعالجان ناحية معيّنة ، وهي التفاوت بين اتفاق المستأجر مع المالك واتفاقه مع عامله ، والربح الذي يحصل عليه المستأجر الوسيط بين المالك والعامل المباشر نتيجة لهذا التفاوت . ومعالجة النصّين لهذه الناحية هي : أنّ الربح الذي يحصل عليه الشخص الوسيط بين مالك الأرض والعامل المباشر فيها كان نتيجة للتفاوت بين مزارعتين ، فهو مشروع ولو لم يكن الشخص الوسيط قد قام بأيّ عمل في الأرض قبل أن يزارع عامله بنسبة أقل . وأمّا إذا كان نتيجة للتفاوت بين الإجارتين ، فهو غير مشروع ما لم يكن المستأجر قد قام بعمل خاص في الأرض قبل أن يؤجّرها بأقل . =