اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٤ - المذهب الاقتصادي
تلك المجالات يقوم على أساس موحّدٍ ، ورصيد مشترك من المفاهيم ، وينبع من نظريات الإسلام وعمومياته في شؤون الحياة الاقتصادية .
وإيماننا بهذا هو الذي جعلنا نعتبر الأحكام بناءً علْوياً يجب تجاوزه إلى ما هو أعمق وأشمل ، وتخطيه إلى الأسس التي يقوم عليها هذا البناء العلْوي وينسجم معها ، ويعبّر عن عمومياتها في كلّ تفصيلاته وتفريعاته ، دون تناقض أو نشاز . ولولا الإيمان بأنّ أحكام الشريعة تقوم على أسس موحّدة ، لما كان هناك مبرر لممارسة عملية اكتشاف للمذهب ، من وراء الأحكام التفصيلية في الشريعة .
كل هذا صحيح بالنسبة إلى واقع التشريع الإسلامي . وأمّا بالنسبة إلى هذا الاجتهاد أو ذاك من اجتهادات المجتهدين ، فليس من الضروري أن تعكس الأحكام التي يضعها ذلك الاجتهاد مذهباً اقتصادياً كاملاً ، وأساساً نظرياً شاملاً ، ما دام من الممكن فيها أن تضمّ عنصراً غريباً أو تفقد عنصراً أصيلاً بسبب خطأ المجتهد .
وقد يؤدّي خطأ واحدٌ في مجموعة تلك الأحكام إلى قلب الحقائق في عملية الاكتشاف رأساً على عقب ، وبالتالي إلى استحالة الوصول إلى المذهب الاقتصادي عن طريق تلك الأحكام .
ولهذا قد يواجه الممارس لعملية اكتشاف المذهب الاقتصادي محنة ، هي محنة التناقض بين وصفه مكتشفاً للمذهب ، ووصفه مجتهداً في استنباط الأحكام . وذلك فيما إذا افترضنا : أنّ المجموعة من الأحكام التي أدّى إليها اجتهاده الخاص غير قادرة على الكشف عن المذهب الاقتصادي ، فالممارس في هذه الحالة بوصفه مجتهداً في استنباط تلك الأحكام ، مدفوع بطبيعة اجتهاده إلى اختيار تلك الأحكام التي أدّى إليها اجتهاده ، لينطلق منها في اكتشافه للمذهب الاقتصادي . ولكنّه بوصفه مكتشفاً للمذهب يجب عليه أن يختار مجموعة متّسقة من الأحكام ،