اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٦ - جهاز التوزيع
الملكية أداة ثانوية للتوزيع :
ويأتي بعد العمل والحاجة دور الملكية بوصفها أداة ثانوية للتوزيع . وذلك أنّ الإسلام حين سمح بظهور الملكية الخاصة على أساس العمل خالف الرأسمالية والماركسية معاً في الحقوق التي منحها للمالك ، والمجالات التي فسح له بممارستها . فلم يسمح له باستخدام ماله في تنمية ثروته سماحاً مطلقاً دون تحديد ، كما صنعت الرأسمالية فأجازت كلّ ألوان الربح . ولم يغلق عليه فرصة الربح نهائياً ، كما تفعل الماركسية إذ تحرّم الربح والاستثمار الفردي للمال بمختلف أشكاله ، وإنّما وقف الإسلام موقفاً وسطاً ؛ فحرّم بعض ألوان الربح كالربح الرَّبوي ، وسمح ببعض آخر كالربح التجاري .
وهو في تحريمه لبعض ألوان الربح يعبّر عن خلافه الأساسي مع الرأسمالية في الحرية الاقتصادية ، التي مرّ بنا نقدها في بحث ( مع الرأسمالية ) ، بوصفها أساساً للتفكير المذهبي الرأسمالي . وسوف ندرس في بحوث مقبلة بعض ألوان الربح المحرم في الإسلام، كالربح الربوي، ووجهة نظر الإسلام، في إلغائه [١] .
كما أنّ الإسلام في سماحه بالربح التجاري يعبّر عن خلافه الأساسي مع الماركسية ، في مفهومها عن القيمة والقيمة الفائضة ، وطريقتها الخاصة في تفسير الأرباح الرأسمالية ، كما مرّ بنا في دراستنا للمادّية التأريخية .
وباعتراف الإسلام بالربح التجاري أصبحت الملكية بنفسها أداة لتنمية المال ، عن طريق الاتجار وفقاً للشروط والحدود الشرعية ، وبالتالي أداة ثانوية
[١] سيأتي في مبحث : القانون العام لمكافأة المصادر المادّية للإنتاج .