اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٤ - جهاز التوزيع
أفراد المجتمع في حظّهم من التوزيع ، وفقاً لاختلاف حاجاتهم، لا لاختلاف أعمالهم .
وأمّا الاقتصاد الاشتراكي الماركسي ، فهو يحدّد صلة العامل بنتيجة عمله في ضوء مفهومه الخاص عن القيمة : فهو يرى أنّ العامل هو الذي يخلق القيمة التبادلية للمادة التي ينفق فيها عمله ، فلا قيمة للمادة بدون العمل البشري المتجسّد فيها . وما دام العمل هو الينبوع الأساسي للقيمة ، فيجب أن يكون توزيع القيم المنتجة في مختلف فروع الثروة على أساس العمل ، فيملك كلّ عامل نتيجة عمله والمادة التي انفق عمله فيها ؛ لأنّها أصبحت ذات قيمة بسبب العمل ، وينتج عن ذلك : أنّ ( لكلٍّ حسب عمله ) لا حسب حاجته ؛ لأنّ من حقّ كلّ عاملٍ أن يحصل على ما خَلق من قِيم ، ولمّا كان العمل هو الخلاّق الوحيد للقِيم ، فهو الأداة الوحيدة للتوزيع . فبينما كانت أداة التوزيع في المجتمع الشيوعي هي الحاجة ، يصبح العمل أداة التوزيع الأساسية في المجتمع الاشتراكي .
وأمّا الإسلام فيختلف عن الاقتصاد الشيوعي والاشتراكي معاً . فهو يخالف الشيوعية في قطعها الصلة بين عمل الفرد ونتائج عمله ، وتأكيدها على المجتمع بوصفه المالك الوحيد لنتائج أعمال الأفراد جميعاً ؛ لأنّ الإسلام لا ينظر إلى المجتمع بصفته كائناً كبيراً يختفي من وراء الأفراد ويحركها في هذا الاتجاه وذاك ، بل ليس المجتمع إلاّ الكثرة الكاثرة من الإفراد ، فالنظرة الواقعية إنّما تنصبّ على الأفراد بوصفهم بشراً يتحرّكون ويعملون ، فلا يمكن بحالٍ من الأحوال أن تنقطع الصلة بين العامل ونتيجة عمله .
ويختلف الإسلام أيضاً عن الاقتصاد الاشتراكي ، القائل : أنّ الفرد هو الذي يمنح المادة قيمتها التبادلية بعمله ، فالمواد الطبيعية كالخشب والمعادن وغير ذلك من ثروات الطبيعة لا تستمدّ قيمتها ـ في رأي الإسلام ـ من العمل ، بل قيمة كلّ