اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٨ - علاقات التوزيع منفصلة عن شكل الإنتاج
وهذه ( الحِيرة ) التي شهدت على عهد المناذرة رُقيّاً كبيراً في الصناعة والتجارة ، فقد ازدهرت فيها صناعة الأنسجة والأسلحة والخزف وأواني الفخّار والنقوش ، واستطاع المناذرة أن يمدّوا نفوذهم التجاري إلى أواسط وجنوب وغربي الجزيرة العربية ، وكانوا يرسلون قوافل تجارية إلى الأسواق الرئيسية وهي تحمل منتوجات بلادهم .
والحضارة التدمريّة التي استمرّت عدّة قرون ، وازدهرت في ظلّها التجارة وقامت علاقاتها التجارية بمختلف دول العالم ، كالصين والهند وبابل والمدن الفينيقية وبلاد الجزيرة [١] .
والحضارات التي احتفل بها تأريخ اليمن منذ أقدم العهود [٢] ...
إنّ دراسة تلك الحضارات والمدنيات وظروفها التجارية والاقتصادية ، ومقارنتها بمكّة في واقعها الحضاري والمدني قبل الإسلام يبرهن على أنّ الانقلاب الإسلامي في العلاقات الاجتماعية والحياة الفكرية لم يكن مسألة شروط مادّية وظروف اقتصادية وتجارية ، وبالتالي : إنّ العلاقات الاجتماعية ـ بما فيها علاقات التوزيع ـ منفصلة عن شكل الإنتاج والوضع الاقتصادي للقوى المنتجة .
أفليس من حقّ الإسلام بعد هذا كلّه أن يزيّف بكلّ اطمئنان وثقة تلك الحتمية التأريخية التي تربط كلّ أسلوب من أساليب التوزيع بأسلوب من أساليب الإنتاج ؟! ويعلن بالدليل المادّي المحسوس : أنّ النظام يقوم على أسس فكرية وروحية ، وليس على الطريقة المادّية في كسب حاجات الحياة .
[١] راجع دائرة المعارف ٦ : ٧٩ ـ ٨١ .
[٢] الموسوعة العربية الميسّرة : ٩٥٦ . ودائرة المعارف الإسلامية ١١ : ٢٠٦ .