اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١١ - موقف المذهب الرأسمالي تجاه الحرّية الاجتماعية
لم تقدّم شيئاً من ضمانات الفوز والنجاح .
وفي هذا الضوء نعرف أنّ الحرّية الشكلية وإن لم تكن تعني القدرة فعلاً ، ولكنّها شرطٌ ضروري لتوفّر هذه القدرة . فرجل الأعمال الناجح الذي تحدثّنا عنه لم يكن ليتاح له أن يحلم بامتلاك الشركة الرأسمالية الكبيرة ، وبالتالي لم يكن ليمتلكها بالفعل بعد جهد متواصل لو لم يكن يتمتّع بالحرّية الشكلية ، ولو لم يكن يسمح له المجتمع بتجربة حظّه وإمكاناته في حلبة التنافس ، وهكذا تكون الحرّية الشكلية بالنسبة إليه أداة فعّالة وشرطاً ضرورياً لاكتساب الحرّية الجوهرية ، والقدرة الحقيقية على شراء الشركة ، بينما تبقى حرّية الأفراد الفاشلين شكلياً في تملّك الشركة حرّية اسمية فحسب ، لا تشعّ بذرة من الحقيقة .
[ موقف المذهب الرأسمالي تجاه الحرّية الاجتماعية : ]
والمذهب الرأسمالي يتبنّى الحرّية الاجتماعية الشكلية ، مؤمناً بأنّ الحرّية الشكلية هي التجسيد الكامل لمفهوم الحرّية . وأمّا الحرّية الجوهرية ـ على حدّ تعبيرنا فيما سبق ـ فهي تعني في رأيه القدرة على الاستفادة من الحرّية ، وليست هي الحرّية نفسها . ولذلك فهو لا يُعنى بتوفير القدرة لدى المرء ومنحه الحرّية الجوهرية ، وإنّما يترك ذلك إلى ما تسنح له من فرص ويظفر به من إمكانات ، مكتفياً بتوفير الحرّية الشكلية بالسماح له بممارسة مختلف ألوان النشاط الاقتصادي في سبيل الغايات التي يسعى إلى تحقيقها ، ورفض أيّ سلطة اجتماعية تمارس الضغط والإكراه في حقل من حقول الحياة .
فللرأسمالية موقف سلبي تجاه الحرّية الجوهرية وموقف إيجابي تجاه الحرّية الشكلية ، أي : إنّها لا تُعنى بتوفير الحرّية الأولى ، وإنّما تكفل للأفراد الحرّية الشكلية فقط .