اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٤ - ١ ـ محو الطبقية
ولا تبقى طبقة عاملة وأخرى مالكة ، يكون من الضروري لكلّ فردٍ أن يعمل ليعيش . كما أنّ القانون الماركسي للقيمة القائل : أنّ العمل هو أساس القيمة ، يجعل لكلّ عامل نصيباً من الإنتاج بالقدر الذي يتّفق مع كمّية عمله . وهكذا يسير التوزيع على أن : ( مِن كلٍّ حسب طاقته ، ولكلٍّ حسب عمله ) .
وهذا المبدأ يأخذ بالتناقض مع الطبيعة اللاطبقية للمرحلة الاشتراكية منذ أن يوضع موضع التنفيذ ، فإنّ الأفراد يختلفون في أعمالهم تبعاً لاختلاف كفاءاتهم ، ولنوعية العمل ودرجة تعقيده . فهذا عامل لا يطيق من العمل ست ساعات ، وذلك عامل أقوى منه بُنية يستطيع أن يعمل عشر ساعات في كلّ يوم ، وهذا عامل موهوب يملك من القريحة والنباهة ما يجعله يدخل تحسينات على طريقة الإنتاج وينتج ضعف ما ينتجه الآخرون ، وذلك عامل لم يؤاتِهِ الحظ قد خلق للتقليد لا للابتكار ، وهذا عامل فنّي مدرّب يمارس إنتاج الأجهزة الكهربائية الدقيقة ، وذاك عامل بسيط لا يمكن أن يستخدم إلاّ في حمل الأثقال ، وثالث يعمل في الحقل السياسي ويتوقّف على عمله مصير البلاد كلّها .
واختلاف هذه الأعمال يؤدّي إلى تفاوت القيم التي تخلقها تلك الأعمال . وليست هذا الألوان الصارخة من التفاوت بين نفس الأعمال أو القيم الناتجة عنها مستمدّة من واقع اجتماعي معيّن ، بل إنّ الماركسية نفسها تعترف بذلك إذ تقسّم العمل إلى : بسيطٍ ومركّب ، وترى أنّ قيمة ساعة عمل مركب شديد التعقيد قد تفوق بأضعاف قيمة ساعة من العمل البسيط .
والمجتمع الاشتراكي إذ يواجه هذه المشكلة لا يوجد أمامه إلاّ سبيلان للحلّ :
أحدهما : أن يحتفظ بمبدأ التوزيع القائل : ( لكلٍّ حسب عمله ) ، فيوزّع الناتج على الأفراد بدرجات مختلفة ، وبذلك ينشئ الفروق الطبقية مرّة أخرى فيمنى