اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٩ - نقد المذهب بصورة عامة
نقد المذهب بصورة عامة
ونواجه منذ البدء في دراسة الماركسية المذهبية ـ على ضوء الأساليب السابقة ـ أهم وأخطر سؤال على صعيد البحث المذهبي ، وهو السؤال عن الدليل الأساسي الذي يرتكز عليه المذهب ، ويبرّر بصورة منطقية الدعوة إليه وتبنّيه ، وبالتالي تطبيقه وبناء الحياة على أساسه .
إنّ ماركس لا يستند في تبرير الاشتراكية والشيوعية إلى قِيم ومفاهيم خلقية معينة في المساواة ، كما يتّجه إلى ذلك غيره من الاشتراكيين الذين يصفهم ماركس بأنّهم : خياليون . وذلك لأنّ القيم والمفاهيم الخُلقية ليست في رأي الماركسية إلاّ وليدة العامل الاقتصادي ، والوضع الاجتماعي للقوى المنتجة . فلا معنى للدعوة إلى وضع اجتماعي على أساس خُلقي بحت .
وإنّما يستند ماركس إلى قوانين المادّية التأريخية ، التي تفسر حركة التأريخ في ضوء تطوّرات القوى المنتجة وأشكالها المختلفة . فهو يعتبر تلك القوانين الأساس العلمي للتأريخ ، والقوّة التي تصنع له مراحله المتعاقبة في نقاط زمنية محدّدة ، وفقاً لوضع القوى المنتجة وشكلها الاجتماعي السائد .
ويرى في هذا الضوء : أنّ الاشتراكية نتيجة محتومة لتلك القوانين التي تعمل عملها الصارم في سبيل تحويل المرحلة الأخيرة للطبقة ـ وهي المرحلة