اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٧ - قوانين المجتمع الرأسمالي
الطبيعي ، ومحدوديّة مساحة الأرض [١] .
ومن الناحية الثانية : هاجم اعتراف ريكاردو بمنطقية الربح الرأسمالي وشنّ حملة عنيفة ضدّه ، على أساس نظرية القيمة الفائضة التي تعتبر ـ بحقٍّ ـ الجزء الماركسي الصميم في البناء النظري الذي شاده ماركس .
كيف وضع ماركس القاعدة الأساسية لاقتصاده ؟
يبدأ ماركس في استدلاله على جوهر القيمة بالتفرقة بين القيمة الاستعمالية والقيمة التبادلية . فالسرير والملعقة ورغيف الخبز مجموعة من السلع تتضمّن كلّ واحدة منها قيمة استعمالية معيّنة بسبب المنفعة التي تؤدّيها السلعة ، وتختلف قيمها الاستعمالية تبعاً لاختلافها في نوعية المنفعة التي يجنيها الإنسان منها ، ولكلّ واحدة من تلك السلع قيمة من نوع آخر . فإنّ السرير الخشبي الذي ينتجه الصانع كما يمكن أن ينام عليه ـ وهذا ما يحدّد قيمته الاستعمالية ـ كذلك يمكنه أن يستبدله بثوب يلبسه ، وهذا يعبّر عن القيمة التبادلية . فالثوب والسرير بينما كانا متناقضين في منافعهما وقيمهما الاستعمالية ، نجد أنّهما يشتركان في قيمة تبادلية واحدة ، أي : إنّ كلاً منها يمكن استبداله بالآخر في السوق ؛ لأنّ سريراً خشبياً واحداً يساوي ثوباً حريرياً من نوع معيّن .
وهذه المعادلة تعني أنّه يوجد ثمّة في شيئين مختلفين : السرير والثواب ، شيءٌ مشترك بالرغم من اختلاف منافعهما وموادّهما . فالشيئان هما إذن مساويان لشيء ثالث ليس في ذاته سريراً ولا ثوباً . وهذا الشيء الثالث لا يمكن أن يكون خاصة طبيعية أو هندسية للبضائع ؛ لأنّ خصائصهما الطبيعية لا تدخل في الحساب
[١] رأس المال ٣ ، القسم الثاني : ١١٨٦ .