اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠١ - ٤ ـ النظـرية بتفاصيـلها
الرأسمالية الصناعية ؟
إنّ اليابان كانت غارقة في العلاقات الإقطاعية حين استيقظت مذعورة على أجراس الخطر التي كانت تنذر اليابان بخطر خارجي محقّق ، وذلك سنة ( ١٨٥٣م ) لمّا اقتحم الأسطول الأمريكي خليج ( أوراجا ) وبدأ يفاوض الحاكم العسكري الذي كان يتولّى السلطة بدلاً عن الإمبراطور حول عقد معاهدات ، فقد بدا لليابان بوضوح أنّها بداية غزو اقتصادي يجر إلى دمار البلاد واستعمارها ، وآمن المفكّرون فيها أنّ السبيل الوحيد لإنقاذ اليابان هو تصنيعها ، وجعلها تسير في طريق الإنتاج الرأسمالي الذي سارت فيه أوروبا من قبلها ، واستطاعوا أن يستخدموا سادة الإقطاع أنفسهم في تحقيق هذه الفكرة ، فقام الإقطاعيون بإقصاء الحاكم العسكري عن السلطة وإعادتها إلى الإمبراطور سنة ( ١٨٦٨م ) ، وجنّدت السلطة الإمبراطورية كلّ إمكاناتها لإيجاد ثورة صناعية في البلاد ترتفع بها إلى مصافّ الدول الرأسمالية الكبرى ، وبذلت الطبقة الارستقراطية من رجال الإقطاع خدماتها للسلطة الحاكمة عن ولاء ورضى ، ومكّنتها من التعجيل بتحويل البلاد إلى بلاد صناعية ، ونمت بسرعة خلال ذلك طبقة من التجّار والصنّاع ، الذين كانوا يوضعون سابقاً في أسفل درجات السلّم الاجتماعي ، فأخذوا يستخدمون ـ في هدوء ـ ما أتيح لهم من مال وقوّة نفوذ في تحطيم النظام الإقطاعي تحطيما سلمياً . حتى نزل أشراف الإقطاع سنة ( ١٨٧١م ) عن امتيازاتهم القديمة ، وعوّضتهم الحكومة عن أراضيهم بسندات أصدرتها لذلك ، وتمّ كلّ شيء بسلام ووجدت اليابان الصناعية وأخذت مركزها في التأريخ [١] .
[١] الموسوعة العربية الميسّرة ٢ : ١٩٧٥ .