اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٥ - ٤ ـ النظـرية بتفاصيـلها
متصاعداً في سلّم التطوّر فإنّه لا يفتأ يقابل بحماس وترحاب ، حتى من لدن أولئك الذين ازدادت حالتهم سوءاً جرّاء أسلوب التوزيع المتماثل وإيّاه ) [١] .
فكيف نفسّر تلك الثورات من العبيد التي سبقت تطوّر العبودية إلى الإقطاع بستّة قرون في إطار هذه النظرية الضيقة إلى الثورات ، وإذا كان تبرّم المضطهدين ينشأ دائماً كتعبير عن تعثّر أسلوب الإنتاج لا عن حالتهم النفسية والواقعية ، فلماذا تبرّمت تلك الجماهير من العبيد ، وعُبّر عن تبرّمها تعبيراً ثورياً كاد أن يعصف بالإمبراطورية قبل أن يتعثّر أسلوب الإنتاج القائم على النظام العبودي ، و قبل أن توجد الضرورة التأريخية لتطويره بعدّة قرون ؟!
ب ـ لم يسبق التحوّل الاجتماعي أيّ تجدّد في قوى الإنتاج :
من الواضح عن الماركسية أنّها تؤمن : بأنّ أشكال العلاقات الاجتماعية تابعة لأشكال الإنتاج ، فكلّ شكلٍ من الإنتاج يتطلّب شكلاً خاصاً من علاقات الملكية الاجتماعية ، ولا تتطوّر هذه العلاقات إلاّ تبعاً لتغيّر شكل الإنتاج وتطور القوى المنتجة .
يقول ماركس :
( إن أيّ تكوين اجتماعي لا يموت أبداً قبل أن تتطوّر القوى المنتجة التي تستطيع أن يفسح لها المجال ) [٢] .
وبينما تؤكّد الماركسية هذا نجد أنّ شكل الإنتاج كان واحداً في المجتمع
[١] ضد دوهرنك ٢ : ٩ .
[٢] فلسفة التأريخ : ٤٧ .